الأربعاء، 17 يوليو 2013

الاسراء والمعراج لرسول الله بمركبة فضائية

الإسراء والمعراج ثم أسري برسول الله (ص) وسلم إلى بيت المقدس راكبا على البراق صحبة جبريل عليه السلام . فنزل هناك . وصلى بالأنبياء إماما . وربط البراق بحلقة باب المسجد . ثم عرج به إلى السماء الدنيا . فرأى فيها آدم . ورأى أرواح السعداء عن يمينه والأشقياء عن شماله . ثم إلى الثانية . فرأى فيها عيسى ويحيى . ثم إلى الثالثة . فرأى فيها يوسف . ثم إلى الرابعة . فرأى فيها إدريس . ثم إلى الخامسة . فرأى فيها هارون . ثم إلى السادسة . فرأى فيها موسى . فلما جاوزه بكى . فقيل له ما يبكيك ؟ قال أبكي أن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي . ثم عرج به إلى السماء السابعة . فلقي فيها إبراهيم . ثم إلى سدرة المنتهى . ثم رفع إلى البيت المعمور . فرأى هناك جبريل في صورته له ستمائة جناح وهو قوله تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) وكلمه ربه وأعطاه ما أعطاه . قال الرسول (ص).. فضمني جبريل الى صدره ولفني بجناحيه وقّبل مابين عيني وقال : ارق يامحمد. فصعدت انا وجبريل فحار نظري من مقامات المتعبدين , واذ بملائكة لايحصى كثرتهم الاالله تعالى يسبحون الله تعالى لايفترون ورايت النجوم متعلقات كتعليق القناديل في المساجد اصغر مايكون منها اكبرمن جبل عظيم ,ثم ارتقى بي الى السماء الدنيا في اسرع من طرفة عين وبينها وبين الارض500عام وسمكها مثل ذلك. لاحظ كيف يصف الرسول (ص) النجوم متعلقات كالقناديل ...... وهو وصف لمشاهد اقترب من النجوم بحق وهذا الكلام اقوله للمشككين بالاسراء والمعراج . فطرق جبريل الباب فقالوا من هذا ؟قال :جبريل .قالوا ومن معك ؟قال:محمد.قالوا:اارسل اليه ؟قال :نعم .قالوا مرحبا بك وبمن معك فنعم المجيء .ففتحوا الباب ودخلناها فاذا هي سماء من دخان يقال لها الرفيعه , واذا ليس فيهاموضع قدم الاوعليها ملك ,اما راكع واما ساجد,ونظرت فاذا فيها نهران عظيمان مطردان ماء فقلت : ماهذان النهران يااخي جبريل ؟قال: هذا النيل والفرات عنصرهما أي اصلهما من الجنه.واذ بنهر اخرعليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضربت يدي فيه فاذا هو مسك اذفر فقلت : ماهذ ا؟ قال الكوثر الذي خباه الله لك وفي السماء الثانيه .. يقول الرسول( ص) ..فاذا هي سماء من حديد لاوصل فيها ولافصل يقال لها الماعون وفي السماء الثالثة… فاذا هي سماء من نحاس يقال لها المزّينه .. ثم ارتقينا الى السماء الخامسة في اسرع من طرفة عين وبينها وبين السماء الرابعه 500 عام وسمكها مثل ذلك . كانت تلك سرعة البراق 500 عام في اجزاء الثانية لأن طرفة العين من اجزاء الثانيه ولانعرف سرعته الحقيقة ؟! فتصور هذا المخلوق العجيب او هذه المركبة الخارقة التي حملت الرسول(ص) وجبريل (ع) ؟؟ الوصف للبراق الذي سار عليه اغلب المحدثين وهو بعيد عن الحقيقه وقال الرسول (ص) في وصف البراق : فقد سخر الله لي البراق وهو من خير الدنيا بحذافيرها وهي دابة من دواب الجنة وجهها مثل وجه آدمي وحوافرها مثل حوافر الخيل وذنبها مثل ذنب البقروفوق الحمار ودون البغل وسرجه من ياقوته حمراء وركابه من درة بيضاء مزمومة بألف زمام من ذهب عليه جناحان مكللان بالدر والياقوت والزبرجد . فقالت اليهود : صدقت يامحمد وهو مكتوب في التوراة وهذا خير من ذلك . قال الرسول (ص) : كنت نائما في الجحراذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكا لطيفا ثم قال لي : عفا الله عنك يامحمد قم واركب . . فافد الى ربك . فأتاني بدابة دون البغل وفوق الحمار خطوها مد البصر له جناحان من جوهر يدعى البراق .. ا فهل يعقل هذا التفسير والتحليل للبراق حيوان ام هو مركبه فضائية مرصعة بالجواهر والياقوت صغيرة الحجم لها شبه او تشبه شكل الحيوان فالله خالق الكون انزل المعاجز وفق عقلية الانسان بما يتوافق معه وكان نزول هذه المركبه في ذالك الوقت من معازج الله للانسان وهنا لدي تحليل لشكل البراق الذي ارسله الله لنبيه محمد(ص) وحتى لا تحدث للنبي رهبة او خوف من هيئة هذا المخلوق ارسله الله بوجه ادمي وجسم حيوان معروف (بين الحمار والبغل) وله ذنب البقر واجنحة الصقر مزدان بالجواهر والياقوت والدر والزبرجد , مستخدما مفردات ذلك العصر لكي تحدث الطمئنينة للرسول(ص) وهو يركبه في رحلته, وكذلك الفخامة والعظمه لاستخدامه اغلى الجواهر في ترصيع ذلك المخلوق لينقل اشرف الخلق ؟!. اتصال سماوي وانا ابحث في طيات الكتب عن ظواهر نزول مخلوقات من السماء في كل العصور ...... استوقفني كتاب مشهور للشيخ البوني عنوانه (منبع اصول الحكمة) وهو يتحدث عن علوم الحروف والاوفاق والدعوات والاقسام وطرق استحضار الملائكة والجن ووجدت ان سند هذا الشيخ في هذه العلوم هم اكثر من ستين عالماً وشيخاً جليلاً وهم من اشهر الشيوخ والاولياء المعروفين في الاسلام لكل واحد طريقته ومدرسته في هذه العلوم الحكميه وصولا الى الرسول محمد (ص) . وشيخنا ايضا صاحب كتاب(شمس المعارف) من اشهر كتب الحكمة . يتحدث في كتاب(منبع اصول الحكمة) عن الاملاك(جمع ملائكة) الثمانيه المقربون من رب العزه وطريقة استنزالهم وشروط هذا العمل واداب الحديث معهم والايجاز في الطلب منهم ، وهذه الشروط لاتصح الا لأصحاب المقامات الرفيعة عند الله كالشيوخ والاولياء واصحاب الكرامات والعارفين بالله وعلوم الدين والشريعة والاحكام يقول في كتابه : واعلم ان الاملاك مقربون من حضرة رب العزة ولايفترون عن عبادته طرفة عين فاللائق بحال الطالب اذا وجه سؤال الى ملك ان يوجز في الطلب ليسرع في صعوده تأدبا معه وان لايطلبه الا في المهم الذي يتعذر قيام الخادم السفلي بعمله . واعلم ان الاملاك لايتمكن منهم نظر ناظر لقوة اشعة انوارهم وصفاء جوهرها ولكل ملك علامة تميزه عن غيره ، وهنا يصف الشيخ البوني الملائكة الثمانية واحوال نزولهم فيقول : اما السيد روفائيل فينزل في قبة من نور من سندس اخضر وله لواء اخضر وباب القبة مفتوح وعنده خمسة اعوان قائمون بخدمته لابسين ثيابا خضر واذا نزل الى الطالب مكث في القبة يسيرا ثم يخرج الى باب القبة وينصب له كرسي من نور ووقت نزوله يوم الاحد وخادمه المذهبّ . صحن طائر فوق نيو مكسيكو اما السيد سمسمائيل فينزل في قبة من نور ايضاً وعلى باب القبة لواءان احمران ومعه ثلاثة اعوان ينزلون معه ويقفون على باب القبه ووقته يوم الثلاثاء وخادمه الاحمر . صحن طائر مضيء بألالوان متغيرة اما السيد ميكائيل فينزل في قبه من نور وعلى يمين القبة لواء ابيض وينزل معه اربعة اعوان يقفون تحت اللواء ووقته الاربعاء وخادمة يرقان . اما السيد صرفيائيل فينزل في قبة من نورابيض واخضر ولها بابان على كل باب عشرة اعوان واربعة الوية مشهورة بالخضرة والبياض وعلى يسار القبه ملك طويل جدا يسمى صلصيائيل وهو رئيس اعوانه ووقته يوم الخميس وخادمه شمهورش . اجمل لقطة لصحن طائر بأنارة متحركة اما السيد عنيائيل فينزل في قبة من نور ومعه ستة اعوان وثلاثة الوية ووقته يوم الجمعة وخادمه زوبعه . اما السيد كسفيائيل فينزل في قبة من نور اسود ومعه ثلاثون عوناً وعشرة الويه سود ووقته يوم السبت وخادمه ميمون . هل شاهدت في حياتك نور اسود؟؟!! . اما السيد طحيطمغليال وهو رئيسهم فتنزل قبله قبتان من نور ساطع البيان بشهب لامعة ثم ينزل في قبةعظيمة تنصب له بين القبتين وينزل معه الف عون يقف بعضهم حول القبة وبعضهم خارج الرقعه ، وله خمسون لواء ابيض ومتى نزل حضر معه الملائكة السبعة المذكورين . ( انتهى حديث الشيخ البوني ) قبة من نور من سندس اخضر مشاهدة اخرى في وقت الرسول(ص) وفي حديث اسيد بن حضير(رض) قال "بينما كنت أقرأ في الليل سورة البقرة، وفرسي مربوط عندي، إذ جالت – دارت - الفرس، فسكتُّ فسكنت، فقرأت فجالت الفرس، فسكتُّ فسكنت، ثم قرأتُّ فجالت. وكان ابنه يحيى قريبا منه فأشفق أن تصيبه، فأخذه من مكانه خشية أن تصيبه، قال: فرفعتُّ رأسي إلى السماء فإذا مثل الظُّـلَّة – السحاب - فيها أمثال المصابيح، فخرجَت حتى لا أراها. فلما أصبح حدَّثت النبي صلى الله عليه و سلم فقال له: وتدري ما ذاك ؟ قال: لا، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأتَ لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم رواه البخاري. من الملاحظ في جميع حالات نزول هذه الملائكة ان هناك شيئاً مشترك بينهما جميعاً...... وهي نزولهم في قباب(جمع قبه) وجميع هذه القباب يصاحبها نور ساطع وبعضها يصاحبها شهب لامعة وتختلف انوار القباب من النور الابيض والاخضر وحتى الاسود !! وهناك الوان اخرى (في شرح آخر للموضوع) ؟؟. وكلنا يعلم ان شكل القبة هو جسم نصف كروي اقل او اكثر كقباب الجوامع..... وطبعا هذا الشكل هو الاقرب الى صورة الصحون الطائرة بأشكالها التي تم توثيقها وتصويرها في الاف المناطق في العالم منذ خمسين عاماً تقريباً ولحد الآن؟!. وهنا اقول وبعد المقارنه بين وصف الشيخ البوني لمشاهدات نزول الملائكه في قباب من نور ساطع وشهاب لامع ترافق بعضها ، وكذلك مشاهدة اسيد بن حضير(رض) لأضواء لامعة امثال المصابيح وكذلك لرؤية النبي حزقيال لوصف شبيه لذلك عند نهر الخابور ، لابد ان تكون تلك المشاهدات حقيقية التي حدثت في عصور مختلفه وجميعها تشترك بصفه اوصفتين على الاقل من قباب اوانوار لامعة ، وكذلك تشترك بأن جميع هذه المشاهدات هي مشاهدات قدسية فهل هناك تفسير لذلك ؟! يتبــع ..... تاريخ الظاهرة أول مشاهدة سجلها التاريخ كانت في عهد الفرعون تحتمس الثالث في حوالي 1450 قبل الميلاد فقد عثر على ورقة بردي مكتوب عليها (شاهد الكتّاب دائرةمن النار في السماء لم يكن لها رأس وكانت تنفث من فمها رائحة كريهة ) ثم خلال الأيام التالية القليلة ازداد عددها في السماء وكان هناك شهود عيان كثيرون منهم الملك وجنوده واعتقدوا أن إلههم غير راض عنهم؟!. لاحظ اشكال الجماجم الطويلة لجميع الاشخاص في هذه الآثار الفرعونية اليست غريبة عليهم ؟! لماذا لم نجد اية مومياء فرعونية تحمل جمجمة طويلة ؟! اين اختفوا اصحاب تلك الرسوم ؟! . احدى الجماجم الطويلة اكتشفت في حضارات الانكا والمايا في المكسيك ؟! صورة احد آثار الفراعنة ويبدو فيها مخلوق غريب لايشبه انسان ذلك العصر راجع العلماء المختصون بدراسة الأطباق الطائرة التوراة ففسروا رؤيا النبي حزقيال ومركبة النار التي ذكرها إيليا بأنها اتصالات مع كائنات غريبة . الكتّاب الرومان ذكروا ماشاهدوا فقد ذكرالمؤرخ تيتوس ليفيوس مذبحاً يسبح في الفضاء يحيط به رجال في ملابس بيضاء لكن هذا حدث قبل فترة طويلة قبل ذكره وكذلك ماذكره بلينيوس الأكبر وهو سقوط شرارة نحوالأرض وكبرت ولما صارت قدر القمر قفلت راجعة نحو السماء وهذه الحادثة قبل مولده بفترة من الزمن وكذلك ماكتبه عن شموس الليل وهي أضواء في السماء وكذلك ماكتبه جوليوس أوبسكوينس في القرن الرابع الميلادي وهو ظهور سفن في سماء أيطاليا ولكن الحدث سبق الرواية بخمسة قرون مما سبق يتضح أن ما ذكره الرومان مجرد روايات سابقة لمن ذكرها ولم تذكر في زمنها ولم يرويها شاهد عيان . أما في العصور الوسطى فتعد فترة زاخرة بالمعلومات ففي التاريخ الأنجلوساكسوني جاء ذكر ظهور نذر مشؤمة في عام793م في نورثمبريا في صورة تنانين تطير في الهواء وفي 6مارس عام1170م وصف رالف نايجر مواجهة قريبة بقوله شوهد تنين كبير بشكل مدهش اضطرم الهواء بالنار وتسبب ذلك في حرق أحد المنازل وكتب المؤرخ ماثيوباريس عن أضواء غريبة في السماء وأنه في أول يوم من عام 1254م ظهر في السماء نوع من السفن كبيرة الحجم وأنيقة الشكل ومجهزة تجهيز جيد ولونها رائع ماهو التجهيز الجيد؟؟؟ وجميع المشاهدات في القرون الوسطى وصفت على انها تنانين(جمع تنين) لتطابق العقلية الموجودة في ذلك الزمن . وفي القرن الثامن عشر تطورالفكرفصاروا يسموه شهب وذكر رجل يسمى شيلفيد في عام 1731م أنه رأى شيئاً ما يصدر أشعة قوية من الضوء وصار الجو حار جداً في يوم شتائي . وظل الحال كذلك حتى ظهر أول منطادعام 1783م حيث أن أي شيء يطير عدا الطيور شيء غيرطبيعي إلى أن ظهرت الطائرات فصارت المشاهدات توصف بها وزعمت احدى الصحف بان سفينة جوية تركت ورأئها كائناً مريخياً ميتاً في تكساس وبعد التعتيم على الحادثة اعتبرت من أكثر الروايات المختلقة ولا صحة لها ؟! إلى أن تم اخيراً تفسيرعلمي للأشياء الغريبة حيث افترض ارتباطها بمخلوقات غريبة وذكية. المخلوق الغريب الذي يُعتقد انه وجد في روزويل في نيومكسيكو ومات نتيجة ارتطام مركبته بالارض وتم تشريحه في فلم تم تصويره عام 1947 أما في التاريخ الإسلامي فهناك مشاهدات قدسية تطرقت اليها وهناك الكثيرمن المعلومات يمكن تفسيرها بقصص الجن والملائكة مثلاً لوجود ذكرهم بكثرة في التراث الإسلامي وقد ذكر الشيخ عمرالأشقر في كتابه (عالم الجن) إنه ربما هذه المخلوقات قد تكون هي الجن نفسه . وهناك الغول الذي ورد ذكره وبكثرة في التراث العربي فمنهم من اثبت وجودها ومنهم من انكر وقد وصفه الشاعر (تأبط شراً) وصفاً دقيقاً لايبعد كثيراً عن وصف الكائنات الغريبة التي نتحدث عنها هنا . مشاهدات موثقة غالباً ما يتعرض العلم الخاص بدراسة الأجسام الغريبة للسخرية ولكن هناك الكثير من المتحمسين له الذين يتحدثون عن زيارة مخلوقات من خارج الأرض وعن مشاهدات بالعين المجردة والاتصال بالرادار والقصص عن قيام هذه المخلوقات بعمليات اختطاف وتتزايد هذه الإدعاءات كل يوم , وفي اخر استطلاع على الشعب الإمريكي كان نسبة الذين يؤمنون بوجود الإطباق الطائرة (73%)من الذين شملهم الاستطلاع . البداية في اليوم الرابع والعشرين من يونيو لعام 1947م كان كينيث أرنولد وهو طيار محنك يعمل في وظيفة نائب عمدة يحلق بطائرته فوق جبال الكاسكيد بولاية واشنطن وكان في مهمة بحث عن حطام طائرة نقل عسكرية ولكنه عثر على اهم من ذلك فقد شاهد تسعة أجسام قرصية الشكل تطير بقوة وسرعة هائلة قدرها أرنولد ب1700ميل بالساعة وأخبر المراسلين بأنها كانت تتحرك وكأنها صحـــــون تتزلج على الماء وسأله أحد المراسلين أصحن طائرهو ؟؟ ومنذ ذلك الوقت بدأ استعمال اسم الصحن اوالطبق الطائر ! . وكان في بداية الحرب الباردة حيث الولايات المتحدة يسودها التفكير العسكري والحربي أكثر من أي وقت مضى والناس ينظرون إلى السماء واستلمت إدارة القوات الجوية تقارير عن 850مشاهدة لأجسام طائرة غريبة وذلك حتى 14 يوليو من نفس العام وهذه التقاريراوردها شهود عيان منهم الطيارون العسكريون وعلماء الصواريخ والمزارعون وكانت فرضية الحياة خارج الأرض قد سيطرت على التفكيرفي ذلك الوقت . في يوليو من عام 1952م ظهرت أجسام في العاصمةالإمريكية واشنطن شوهدت تعبر شاشات الراداركصور تشبه أضواءغريبة تتحرك بسرعة فائقة في أجواءالعاصمة فدفعت القوات الجوية بالطائرات لتعقب هذه الأجسام ولكن لم تستطع اللحاق بها وظلت هذه الحادثة بدون تفسير ؟؟؟ في العصر الحديث بدأ التفكيرالجدي والعلمي كما ذكرنا سابقاً بعد يوم 24 يونيو 1947 م والذي اطلق شرارته كينيث ارنولد والذي وصفها بالصحون الطائرة ثم انتشرت المشاهدات انتشاراً كبيراً إلى قرب نهاية القرن العشرين أي في مرحلة الحرب الباردة مما يثير الشك حول ارتباطها بالتسلح وإن الرئيس الأمريكي كيندي أراد كشف حقائق عنها إلا أنه تم اغتياله في ظروف غامضة ؟ . ففي الخمسينات كثرت الروايات عن مشاهدات بل تطور الأمر إلى أن تكلموا مع المخلوقات الغريبة وفي نهايةالخمسينات انتشرت الروايات عن مخلوقات غريبة ومختلفة الأشكال والألوان وعن طبيعةخيّرة وشريرة وفي عام 1957 م ادعى مزارع برازيلي أنه ألتقى مع مخلوقة غريبة انثى عارية وصفها بأنها أجمل من كل من رأى سابقاً وكانت تلك اقرب المواجهات مع مخلوقات حتى ذلك الوقت وفي تقرير كوندون الذي تم أعداده عام 1969 بتكليف من الحكومةالإمريكية نفى وجود ظاهرة الأجسام الطائرة الغريبة ومع ذلك واصلت الظهور. وفي الثمانينات تم الاعتقاد أن سبب المشاهدات هو طبيعة المجتمع الموجود والملل والتصورات الروحية في المجتمع التكنولوجي وترددت ظاهرة الأختطاف من قبل الأجسام الغريبة وقدرعدد من ادعواالأختطاف أربعة ملايين شخص وهذا عدد لايستهان به . يتــبع ........ ختام اسطوانية تحمل صورا غريبة جمعت لكم هنا بعض الصور لبعض الاختام الاسطوانية من حضارة وادي الرافدين لصور مخلوقات غريبة في ذلك العصر ، سؤالي هو اين هي بقايا تلك المخلوقات او هياكلهم العظمية ؟؟ ام انهم غادروا الى مواطنهم ؟!

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

نبيّ الله إدريس (عليه السلام)

في قصص إدريس (عليه السلام)

قال الله تعالى وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قال أمين الإسلام الطبرسي طاب ثراه الكتاب القرآن و إدريس هو جد أب نوح (عليه السلام) و اسمه في التوراة أخنوخ و سمى إدريس لكثرة درسه الكتب يعني كتب الله و حكمه و هو أول من خط بالقلم و كان خياطا و أول من خاط الثياب و قيل إن الله سبحانه علمه علم النجوم و الحساب و علم الهيئة و كان ذلك معجزة له . و قوله مَكاناً عَلِيًّا أي عليا رفيع الشأن برسالات الله تعالى و قيل إنه رفع إلى السماء السادسة . عن ابن عباس و مجاهد رفع إدريس (عليه السلام) كما رفع عيسى و هو حي لم يمت . و قال آخرون إنه قبض روحه بين السماء الرابعة و الخامسة . و روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) ; و قيل المعنى و رفعناه محله و مرتبته بالرسالة و لم يرد رفعه المكان . علل الشرائع بالإسناد إلى وهب : أن إدريس (عليه السلام) كان رجلا ضخم البطن عريض الصدر قريب الخطى إذا مشى و قد فكر في عظمة الله و جلاله تعالى إن لهذه السماوات و لهذه الأرضين و لهذا الخلق العظيم لربا يدبرها و يصلحها فكيف لي بهذا الرب فأعبده حق عبادته فخلا بطائفة من قومه فجعل يعظهم و يذكرهم و يدعوهم إلى عبادة خالق الأشياء فأجابه ألف من قومه فاختار منهم سبعة ثم قال تعالوا فليدع هؤلاء السبعة و ليؤمن بقيتنا فلعل هذا الرب جل جلاله يدلنا على عبادته فوضعوا أيديهم على الأرض و دعوا طويلا فلم يتبين لهم شي‏ء ثم رفعوا أيديهم إلى السماء فأوحى الله عز و جل إلى إدريس (عليه السلام) و نبأه و دله على عبادته و من آمن معه فلا يزالون يعبدون الله عز و جل لا يشركون به شيئا حتى رفع الله عز و جل إدريس إلى السماء و انقرض من تابعه على دينه إلا قليلا ثم إنهم اختلفوا بعد ذلك و أحدثوا الأحداث و أبدعوا البدع حتى كان زمان نوح (عليه السلام) .

و في كتاب الكافي بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان بدء نبوة إدريس (عليه السلام) أنه كان في زمانه ملك جبار و أنه ركب ذات يوم في بعض نزهة فمر بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرافضة فأعجبه فسأل وزراءه لمن هذه الأرض قالوا لعبد من عبيد الملك فلان الرافضي فقال له أمتعني بأرضك هذه فقال له عيالي أحوج إليها منك فقال بعني فأبى فغضب الملك و انصرف إلى أهله و هو مغموم مفكر في أمره و كانت له امرأة من الأزارقة فرأت في وجهه الغضب فأخبرها بخبر الأرض و صاحبها فقالت إن كنت تكره أن تقتله بغير حجة فأنا أكفيك أمره و أصير أرضه إليك بحجة و كان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرافضة من المؤمنين فبعثت إلى قوم منهم فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك أنه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه فقتله و أخذ أرضه فغضب الله للمؤمن عند ذلك فأوحى الله إلى إدريس إذا رأيت عبدي هذا الجبار فقل له أ ما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن حتى أخذت أرضه و أحوجت عياله من بعده أما و عزتي لأنتقمن له منك في الآجل و لأسلبنك ملكك في العاجل و لأخربن مدينتك و لأطعمن الكلاب لحم امرأتك فقد غرك حلمي عنك فأتاه إدريس برسالة ربه و أداها إليه فقال له الجبار اخرج يا إدريس لئلا أقتلك و قالت له امرأته لا يهولنك رسالة إله إدريس أنا أرسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه قال فافعلي و كان لإدريس (عليه السلام) أصحاب من الرافضة مؤمنون يأنس بهم فأخبرهم بتبليغ رسالته إلى الجبار فأشفقوا على إدريس و أصحابه و خافوا عليه القتل و بعثت امرأة الجبار إلى إدريس أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه فأتوه فلم يجدوه و قد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرقوا في طلبه فلقوه فقالوا له خذ حذرك يا إدريس فإن الجبار قاتلك فاخرج من هذه القرية فتنحى إدريس عن القرية و معه نفر من أصحابه فلما كان في السحر ناجى إدريس ربه فقال يا رب توعدني الجبار بالقتل فأوحى الله إليه أن اخرج من قريته و خلني و إياه فو عزتي لأنفذن فيه أمري فقال يا رب إن لي حاجة قال الله سلها تعطها قال أسألك أن لا تمطر السماء على أهل هذه القرية و ما حولها حتى أسألك ذلك قال الله عز و جل إذن تخرب القرية و يجوع أهلها فقال إدريس (عليه السلام) و إن خربت و جاعوا قال الله إني أعطيتك ما سألت فأخبر إدريس أصحابه بحبس المطر عنهم فخرجوا من القرية و عدتهم عشرون رجلا فتفرقوا في القرى و شاع خبر إدريس في القرى بما سأل الله تعالى و تنحى إدريس إلى كهف في الجبل و وكل الله به ملكا يأتيه بطعامه عند كل مساء و سلب الله عند ذلك ملك الجبار و قتله و خرب مدينته و أطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن .

و ظهر في المدينة جبار آخر عاص فمكثوا بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء فاشتد حالهم و صاروا يمتارون الأطعمة من القرى فقالوا إن الذي نزل بنا بسؤال إدريس ربه أن لا يمطر السماء علينا حتى يسأله هو و قد خفي إدريس عنا و الله أرحم بنا منه فاجتمع أمرهم على أن يتوبوا إلى الله و يسألوه أن تمطر السماء عليهم فقاموا على الرماد و لبسوا المسوح و حثوا على رءوسهم التراب و رجعوا إلى الله عز و جل فأوحى الله إلى إدريس أن أهل قريتك قد تابوا إلي و أنا الله الرحمن الرحيم أقبل التوبة و قد رحمتهم و لم يمنعن إجابتهم إلى ما سألوني من المطر إلا مناظرتك فيما سألتني أن لا أمطر السماء عليهم حتى تسألني فسلني يا إدريس قال إدريس اللهم إني لا أسألك ذلك قال الله عز و جل سلني يا إدريس قال اللهم إني لا أسألك فأوحى الله عز و جل إلى الملك الذي يأتي إدريس بطعامه أن احبس عنه طعامه فلما أمسى إدريس لم يؤت بطعام فحزن و جاع فلما كان في اليوم الثاني لم يؤت بطعامه فاشتد جوعه فلما كان في الليلة الثالثة لم يؤت بطعامه فنادى ربه يا رب حبست عني رزقي من قبل أن تقبض روحي فأوحى الله عز و جل إليه يا إدريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيام و لياليها و لم تجزع و لم تنكر جوع أهل قريتك و جهدهم منذ عشرين سنة ثم سألتك عن جهدهم و رحمتي إياهم أن تسألني أن أمطر السماء عليهم فلم تسألني و بخلت عليهم بمسألتك إياي فأذقت الجوع فقل عند ذلك صبرك و ظهر جزعك فاهبط من موضعك و اطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى حيلك فهبط إدريس من موضعه إلى غيره يطلب أكله من جوع فلما دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه فهجم على عجوز و هي ترقق قرصتين لها على مقلاة فقال لها أيتها المرأة أطعميني فإني مجهود من الجوع فقالت له يا عبد الله ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا و حلفت أنها ما تملك شيئا غيره فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية قال لها أطعميني ما أمسك به روحي و تحملني به رجلي إلى أن أطلب قالت إنهما قرصتان واحدة لي و الأخرى لابني فإن أطعمتك قوتي مت و إن أطعمتك قوت ابني مات فقال لها إن ابنك يجزيه نصف قرصة فيحيا بها و يجزيني النصف الآخر فأحيا به فأكلت المرأة قرصها و كسرت الآخر بين إدريس و بين ابنها فلما رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتى مات قالت أمه يا عبد الله قتلت علي ابني جزعا على قوته قال إدريس فأنا أحييه بإذن الله تبارك و تعالى فلا تجزعي ثم أخذ إدريس بعضدي الصبي ثم قال أيتها الروح الخارجة من بدن هذا الغلام بإذن الله ارجعي إلى بدنه بإذن الله و أنا إدريس النبي فرجعت روح الغلام إليه بإذن الله فلما سمعت

المرأة كلام إدريس و نظرت إلى ابنها قد عاش بعد الموت قالت أشهد أنك إدريس النبي و خرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس قريتكم و مضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار الأول و هي على تل فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له يا إدريس أ ما رحمتنا في هذه العشرين سنة التي أجهدنا فيها و مسنا الجوع و الجهد فادع الله لنا أن يمطر السماء علينا قال لا حتى يأتيني جباركم هذا و جميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألوني ذلك فبلغ الجبار قوله فبعث إليه أربعين رجلا ليأتوه بإدريس فأتوه فقالوا له إن الجبار بعث إليك لتذهب إليه فدعا عليهم فماتوا فبلغ الجبار ذلك فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فقالوا له يا إدريس إن الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه فقال لهم إدريس انظروا إلى مصارع أصحابكم فقالوا يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد أن تدعو علينا بالموت أ ما لك رحمة فقال ما أنا بذاهب إليه و لا أنا بسائل الله أن يمطر عليكم حتى يأتيني جباركم ماشيا حافيا و أهل قريتكم فانطلقوا إلى الجبار فأخبروه بقول إدريس و سألوه أن يمضي معهم و جميع أهل قريتهم حفاة مشاة فأتوه حتى وقعوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل الله لهم بالمطر فقال إدريس أما الآن فنعم فسأل الله تعالى إدريس عند ذلك أن تمطر السماء عليهم و على نواحيهم فأظلتهم سحابة من السماء و أرعدت و أبرقت و هطلت عليهم من ساعتهم حتى ظنوا أنه الغرق فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء . أقول : ينبغي أن يحمل أن أمره تعالى لإدريس بالدعاء لهم بالمطر لم يكن على سبيل الحتم و الوجوب بل على الندب و جواز التأخير و غرض إدريس (عليه السلام) من ذلك التأخير ذلتهم و زجرهم عن الطغيان و الفساد و لئلا يخالفوه إذا دخل بينهم كما خالفوه أولا و فيه إشارة إلى أن أولياء الله سبحانه يغضبون لربهم أكثر من غضبه تعالى لسعة حلمه و عظمة رحمته . تفسير علي بن إبراهيم أبي عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن الله تعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه فألقاه في جزيرة من جزائر البحر فبقي ما شاء الله في ذلك البحر فلما بعث الله إدريس (عليه السلام) جاء ذلك الملك إليه فقال يا نبي الله ادع الله أن يرضى عني و يرد علي جناحي قال نعم فدعا إدريس ربه فرد الله عليه جناحه و رضي عنه قال الملك لإدريس أ لك حاجة قال نعم أحب أن ترفعني إلى السماء الرابعة فرفعه إلى السماء الرابعة فإذا ملك الموت جالس يحرك رأسه تعجبا فسلم إدريس على ملك الموت و قال له ما لك تحرك رأسك قال إن رب العزة أمرني أن

أقبض روحك بين الرابعة و الخامسة فقلت يا رب كيف يكون هذا و غلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام و من السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام و كل سماء و ما بينهما كذلك فكيف يكون هذا ثم قبض روحه بين السماء الرابعة و الخامسة و هو قوله تعالى وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قال و سمي إدريس لكثرة دراسته الكتب . و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنزل الله على إدريس ثلاثين صحيفة. و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أن إدريس (عليه السلام) رفعه الله مكانا عليا و أطعمه من تحف الجنة بعد وفاته . و في قصص الأنبياء للشيخ الراوندي طاب ثراه بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن ملكا من الملائكة كانت له منزلة فأهبطه الله من السماء إلى الأرض فأتى إدريس فقال اشفع لي عند ربك فصلى ثلاث ليال لا يفتر و صام أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله في السحر للملك فأذن له في الصعود إلى السماء فقال له الملك أحب أن أكافيك فاطلب حاجة فقال تريني ملك الموت لعلي آنس به فإنه ليس يهنؤني مع ذكره شي‏ء فبسط جناحه ثم قال اركب فصعد به فطلب ملك الموت في السماء الدنيا فقيل إنه قد صعد فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة فقال لملك الموت ما لي أراك قاطبا قال أتعجب أني كنت تحت ظل العرش حتى أمرت أن أقبض روح إدريس بين السماء الرابعة و الخامسة فسمع ذلك إدريس فانتفض من جناح الملك و قبض ملك الموت روحه مكانه و ذلك قوله تعالى وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا . و في الكتاب أيضا بإسناده إلى ابن عباس قال : كان إدريس النبي (عليه السلام) يسبح النهار و يصومه و يبيت حيث ما جنه الليل و يأتيه رزقه حيث ما أفطر و كان يصعد له من العمل الصالح مثل ما يصعد لأهل الأرض كلهم فسأل ملك الموت ربه في زيارة إدريس و أن يسلم عليه فأذن له فنزل و أتاه فقال إني أريد أن أصحبك فأكون معك فصحبه و كانا يسبحان النهار و يصومانه فإذا جنهما الليل أتي إدريس فطوره فيأكل و يدعو ملك الموت إليه فيقول لا حاجة لي فيه ثم يقومان يصليان و إدريس يصلي و يفتر و ينام و ملك الموت يصلي و لا ينام و لا يفتر فمكثا بذلك أياما ثم إنهما مرا بقطيع غنم و كرم قد أينع فقال ملك الموت هل لك أن تأخذ من ذلك حملا أو من هذا عناقيد فتفطر عليه فقال سبحان الله أدعوك إلى مالي فتأبى فكيف تدعوني إلى مال الغير ثم قال إدريس (صلى الله عليه وآله وسلم) قد صحبتني و أحسنت فيما بيني و بينك من أنت قال أنا ملك الموت قال

إدريس لي إليك حاجة فقال و ما هي قال تصعد بي إلى السماء فاستأذن ملك الموت ربه في ذلك فأذن له فحمله على جناحه فصعد به إلى السماء ثم قال له إدريس إن لي إليك حاجة أخرى قال و ما هي قال بلغني من الموت شدة فأحب أن تذيقني منه طرفا فأنظر هو كما بلغني فاستأذن ربه فأذن له فأخذ بنفسه ساعة ثم خلى عنه فقال له كيف رأيت قال بلغني عنه شدة و إنه لأشد مما بلغني و لي إليك حاجة أخرى تريني النار فاستأذن ملك الموت صاحب النار ففتح له فلما رآها إدريس (عليه السلام) سقط مغشيا عليه ثم قال لي إليك حاجة أخرى تريني الجنة فاستأذن ملك الموت خازن الجنة فدخلها فلما نظر إليها قال يا ملك الموت ما كنت لأخرج منها إن الله تعالى يقول كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ و قد ذقته و يقول وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها و قد وردتها و يقول في الجنة وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ . أقول : اعتمد مشايخنا من الحديث عن الخبرين السابقين لوضوح سندهما و قالوا إن هذه الرواية أشبه بروايات العامة و إن كان الجمع بين هذه الأخبار قريب . و فيه أيضا عن وهب بن منبه قال إن إدريس أول من خاط الثياب و لبسها و كان من كان قبله يلبسون الجلود و كانت الملائكة في زمان إدريس يصافحون الناس و يسلمون عليهم و يكلمونهم و يجالسونهم و ذلك لصلاح الزمان و أهله فلم يزل الناس على ذلك حتى كان زمن نوح و قومه ثم انقطع ذلك و كان من أمره مع ملك الموت ما كان حتى دخل الجنة فقال له ربه إن إدريس إنما حاجك فحجك بوحيي و أنا الذي هيأت له دخول الجنة فإنه كان ينصب نفسه و جسده لي فكان حقا علي أن أعوضه من ذلك الراحة و الطمأنينة و أن أبوئه بتواضعه لي و بصالح عمله من الجنة مقعدا أو مكانا عليا . و فيه عن الصادق (عليه السلام) : قال إذا دخلت الكوفة فأت مسجد السهلة فصل فيه و اسأل الله حاجة لدينك و دنياك فإن مسجد السهلة بيت إدريس (عليه السلام) الذي كان يخيط فيه و يصلي فيه و من دعا الله فيه بما أحب قضى له حوائجه و رفعه يوم القيامة مكانا عليا إلى درجة إدريس و أجير من مكروه الدنيا و مكايد أعدائه . و قال المسعودي إن عمر إدريس (عليه السلام) في الأرض ثلاثمائة سنة و قيل أكثر من ذلك و قال ابن الأثير في الكامل قام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة

الملك مقام أبيه و كان عمر أنوش سبعمائة سنة و خمس سنين ثم ولد لأنوش ابنه قينان و ولد معه نفر كثير و إليه الوصية و ولد قينان مهلائيل و إليه الوصية و ولد لمهلائيل يارد و إليه الوصية فولد ليارد أخنوخ و هو إدريس النبي و الحكماء اليونانيون يسمونه هرمس الحكيم . و قال السيد بن طاوس في صحف إدريس (عليه السلام) كأنك بالموت و قد نزل فاشتد أنينك و عرق جبينك و تقلصت شفتاك و انكسر لسانك و يبس ريقك و علا سواد عينيك بياضا و أزبد فوك و اهتز جميع بدنك و عالجت غصة الموت و سكرته و مرارته و زعقته و نوديت فلم تسمع بما خرجت نفسك و صرت جيفة بين أهلك إن فيك لعبرة لغيرك فاعتبر في معاني الموت إن الذي نزل بك لا محالة و كل عمر و إن طال قليل يفنى لأن كل ما هو آت قريب لوقت معلوم فاعتبر بالموت يا من يموت و اعلم أيها الإنسان أن الموت أشد مما قبله و الموت أهون مما بعده من شدة أهوال يوم القيامة ثم ذكر من أحوال الصيحة و الفناء و يوم القيامة و مواقف الحساب و الجزاء ما يعجز عن سماعه قوة الأقوياء .

في قصة الذبح و تعيين المذبوح

قال الله تعالى وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ
ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي شب حتى صار يتصرف مع إبراهيم و يعينه على أموره و كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة و قيل يعني بالسعي العمل لله و العبادة فَلَمَّا أَسْلَما أي استسلما لأمر الله و رضيا به . وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ قيل وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء . و روي : أنه قال اذبحني و أنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن يرحمني. لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ أي الامتنان الظاهر و الاختبار الشديد أو النعمة الظاهرة بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قيل كان كبشا من الغنم . قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قربه و كونه عظيما لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ من قال إن الذبيح إسحاق قال يعني بشرناه بنبوة إسحاق و بصبره . وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ أي و جعلناه فيما أعطيناهما من الخير و البركة و المراد كثرة ولدهما و بقاؤهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما أي من أولاد إبراهيم و إسحاق مُحْسِنٌ بالإيمان و الطاعة وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر و المعاصي . عيون أخبار الرضا بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) و قد سئل عن معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا ابن الذبيحين قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم و عبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الذي قال الله فيه إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فلما عزم على ذبحه فداه الله بكبش أملح يأكل في سواد و ينظر في سواد و يبول في سواد و يبعر في سواد و كان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما و ما خرج من أنثى فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ثم ذكر قصة عبد الله . ثم قال الصدوق (رحمه الله) و قد اختلفت الروايات في الذبح . فمنها ما ورد بأنه إسماعيل و منها ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها و كان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى
أنه هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله و يسلم له كصبر أخيه و تسليمه فينال بذلك درجته في الثواب فعلم الله عز و جل من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه ذلك . ثم روي في ذلك حديثا عن الصادق (عليه السلام) : و قال : قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا ابن الذبيحين . و يؤيد ذلك لأن العم قد سماه الله أبا في قوله تعالى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ و كان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله أبا . و قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : العم والد . فعلى هذا الأصل أيضا يطرد قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا ابن الذبيحين أحدهما ذبيح بالحقيقة و الآخر ذبيح بالمجاز و استحقاق الثواب على النية و التمني فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه و للذبح العظيم وجه آخر . حدثنا ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن الفضل قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : لما أمر الله عز و جل إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم (عليه السلام) أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل و أنه لم يؤمر بذبح ذلك الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده عليه فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عز و جل إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك قال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فأوحى الله إليه فهو أحب إليك أم نفسك قال بل هو أحب إلي من نفسي قال فولده أحب إليك أم ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك بيدك في طاعتي قال يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي قال يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من شيعة محمد ستقتل الحسين من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي فجزع إبراهيم (عليه السلام) لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي فأوحى الله عز و جل إلى إبراهيم (عليه السلام) قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب و ذلك قول الله عز و جل وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . أقول : هذا الحديث يرفع الإشكال الذي ربما يورد على أن المراد بالفداء الحسين (عليه السلام) بأن يقال إنه أفضل من إسماعيل فكيف يكون فداء له لأن الفداء أنفس درجة من المفدى . و حاصل رفع الإشكال أن المراد من قوله وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ عوضناه لأن الفداء يكون عوضا عن المفدى و المعنى حينئذ أنا جعلنا مصيبة إبراهيم (عليه السلام) و حزنه عليه بدلا من مصيبته بذبح ابنه فيكون الله سبحانه قد رقاه في درجات التكليف و مصائب الحزن . و ربما رفع جماعة من الأعلام هذا الإشكال بوجه آخر و هو أن إسماعيل أب للنبي و أهل بيته و الأئمة الطاهرين (صلى الله عليه وآله وسلم) فلو ذبح إسماعيل (عليه السلام) فقد بذبحه جميع أهل هذه الشجرة المباركة و لا ريب أن مجموع هذه السلسلة العليا أفضل و أشرف من الحسين (عليه السلام) وحده و ما في الحديث هو الأولى . و في تفسير علي بن إبراهيم في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام) : و فيه أنه لما أسلم إسماعيل أمره إلى الله في حكاية الذبح و أراد إبراهيم (عليه السلام) ذبحه أقبل شيخ و قال يا إبراهيم ما تريد من الغلام قال أريد أن أذبحه فقال سبحان الله تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين فقال إبراهيم إن الله أمرني بذلك فقال ربك ينهاك عن ذلك و إنما أمرك بهذا الشيطان فقال له إبراهيم ويلك إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به ثم قال يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك و إنك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه و أقبل على الغلام فاستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لأمر الله قال الغلام يا أبتاه خمر وجهي و شد وثاقي فقال إبراهيم (عليه السلام) يا بني الوثاق مع الذبح لا و الله لا أجمعها عليك فأضجعه و أخذ المدية فوضعها على حلقه و رفع رأسه إلى السماء ثم جر عليه المدية و قلب جبرئيل المدية على قفاها و اجتر الكبش و أثار الغلام من تحته و وضع الكبش مكان الغلام و نودي من ميسرة مسجد الخيف أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا . و فيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سأل ملك الروم الحسن بن علي (عليه السلام) عن سبعة أشياء خلقها الله لا تركضن في رحم فقال (عليه السلام) أول هذا آدم ثم كبش إبراهيم ثم ناقة الله ثم إبليس الملعون ثم الحية ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن. و في عيون الأخبار قال : سأل الشامي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ستة لم يركضوا
في رحم فقال آدم و حواء و كبش إبراهيم و عصا موسى و ناقة صالح و الخفاش الذي عمله عيسى (عليه السلام) فطار بإذن الله عز و جل . علل الشرائع مسندا إلى أبان بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف صار الطحال حراما و هو من الذبيحة فقال إن إبراهيم (عليه السلام) هبط عليه الكبش من ثبير و هو جبل بمكة ليذبحه أتاه إبليس فقال له أعطني نصيبي من هذا الكبش قال و أي نصيب لك و هو قربان لربي و فداء لابني فأوحى الله عز و جل إليه أن له فيه نصيبا و هو الطحال لأنه مجمع الدم و حرم الخصيتين لأنهما موضع النكاح و مجرى النطفة فأعطاه الله الطحال و الأنثيين و هما الخصيتان قال فقلت فكيف حرم النخاع قال لأنه موضع الماء الدافق من كل ذكر و أنثى و هو المخ الطويل الذي يكون في فقار الظهر . و في الكافي عن الرضا (عليه السلام) : لو علم الله شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل ع. أقول : اختلف علماء الإسلام في تعيين الذبيح هل هو إسماعيل أو إسحاق (عليه السلام) فذهبت الطائفة المحقة من أصحابنا و جماعة من العامة إلى أنه إسماعيل (عليه السلام) و الأخبار الصحيحة دالة عليه (عليه السلام) دلالة غيرهما من الآيات و دلائل العقل و ذهب طائفة من الجمهور إلى أنه إسحاق (عليه السلام) و به أخبار واردة من الطرفين و طريق تأويلها أما تحمل على التقية و أما حملها على ما قاله الصدوق طاب ثراه من أن إسحاق (عليه السلام) صار ذبيحا بالنية و التمني . و روى شيخنا أمين الإسلام الطبرسي رحمه الله : أن إبراهيم (عليه السلام) لما خلا بابنه إسماعيل أخبره بما قد ذكر الله عنه في المنام فقال يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب و اكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شي‏ء فتراه أمي و أشحذ شفرتك و أسرع من السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم نعم العون أنت على أمر الله .

نبيّ الله ابراهيم في إراءته ملكوت السماوات و الأرض و سؤاله إحياء الموتى و جملة من حكمه و مناقبه (عليه السلام) و فيه وفاته (عليه السلام)


قال الله سبحانه : وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .

الإحتجاج عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن إبراهيم (عليه السلام) لما رفع في الملكوت و ذلك قول ربي وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين فرأى رجلا و امرأة على فاحشة فدعا الله عليهما بالهلاك فهلكا ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فأوحى الله إليه يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فإني أنا الغفور الرحيم الجبار الحليم لا تضرني ذنوب عبادي كما لا ينفعني طاعتهم و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبادي فإنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة و لا مهيمن علي و لا على عبادي و عبادي معي بين خلال ثلاث إما تابوا إلي فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم و إما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين و أتأنى بالأمهات الكافرات و أرفع عنهم عذابي ليخرج أولئك المؤمنون من أصلابهم فإذا تزايلوا حق بهم عذابي و إن لم يكن هذا و لا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريد لهم فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي يا إبراهيم و خل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم أدبرهم بعلمي و أنفذ فيهم قضائي و قدري ثم التفت إبراهيم (عليه السلام) فرأى جيفة على ساحل البحر بعضها في الماء و بعضها في البر تجي‏ء سباع الماء فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا و تجي‏ء سباع البر فتأكل منها فيشتمل [فيشتد] بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم (عليه السلام) مما رأى و قال يا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى هذه أمم تأكل بعضها بعضا قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ و اخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً . أقول : الظاهر من الأحاديث أن رؤية الملكوت كانت بالعين و جوز بعضهم الرؤية القلبية بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما . و في علل الشرائع : سمعت محمد بن عبد الله بن طيفور يقول في قول إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى إن الله عز و جل أمر إبراهيم أن يزور عبدا من عباده
[114]
 
الصالحين فزاره فلما كلمه قال له إن الله تبارك و تعالى خلق في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا قال و ما علامة ذلك العبد قال يحيي الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيي الموتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على الخلة . و يقال إنه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل و إن إبراهيم سأل ربه أن يحيي له الميت فأمره الله عز و جل إلى أن يميت لأجله الحي سواء بسواء و هو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل و إن الله عز و جل أمر إبراهيم بذبح أربعة من الطير طاوس و نسر و ديك و بط . فالطاوس يريد به زينة الدنيا و النسر يريد به الأمل الطويل و البط يريد به الحرص و الديك يريد به الشهوة يقول الله عز و جل إن أحببت أن تحيي قلبك و تطمئن معي فاخرج عن هذه الأشياء الأربعة فإذا كانت هذه الأشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي و سألته كيف قال أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ مع علمه بسره و حاله فقال إنه لما قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم يكن بيقين فقرره الله بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه و تنزيها له من الشك . و في الكافي عن الحصين بن الحكم قال : كتبت إلى العبد الصالح أخبره أني شاك و قد قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و إني أحب أن تريني شيئا فكتب إلي أن إبراهيم كان مؤمنا و أحب أن يزداد إيمانا و أنت شاك و الشاك لا خير فيه . و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قال أخذ الهدهد و الصرد و الطاوس و الغراب فذبحهن و عزل رءوسهن و دق لحمهن في الهاون مع عظامهن و ريشهن حتى اختلطن ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة جبال ثم وضع عنده حبا و ماء ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه قال ائتين معي بإذن الله فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم و الريش و العظام حتى استوت الأبدان كما كانت و جاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه و المنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن فشربن من ذلك الماء و التقطن من ذلك الحب ثم قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم (عليه السلام) بل الله يحيي و يميت فهذا تفسيره الظاهر و تفسيره في الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في أطراف الأرضين حججا لك على الناس و إذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتينك سعيا بإذن الله عز و جل . قال الصدوق : الذي عندي في هذا أنه أمر بالأمرين جميعا .
[115]
 
و روي : أن الطيور التي أمر بأخذها الطاوس و النسر و الديك و البط. أقول : يجوز أن يحمل تغاير الطيور على تعدد المرات. عيون أخبار الرضا عن ابن الجهم قال : سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول إبراهيم (عليه السلام) رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال الرضا (عليه السلام) إن الله تبارك و تعالى كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم (عليه السلام) أنه ذلك الخليل فقال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على الخلة قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ .... الحديث . أقول : ذكر المفسرون لتأويل هذه الآية وجوها الأول ما تضمنه هذا الحديث . الثاني أنه أحب أن يعلم ذلك عيانا بعد ما كان عالما به من جهة الدليل و البرهان لتزول الخواطر و الوساوس و في الأخبار دلالة عليه . الثالث أن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الأحياء فقال أحيي و أميت أطلق محبوسا و أقتل إنسانا . فقال إبراهيم (عليه السلام) ليس هذا بإحياء و قال يا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ليعلم نمرود ذلك و ذلك أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحيي الله له الميت بحيث يشاهده و لذلك قال لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي بأن لا يقتلني الجبار . و عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) : قال سألته عن قول الله عز و جل وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ما هذه الكلمات قال هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه و هو أنه قال يا رب أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي فتاب الله عليه فقلت فما يعني بقوله فَأَتَمَّهُنَّ قال فأتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثني عشر إماما قال المفضل فقلت يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز و جل وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال يعني بذلك الإمامة و جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة .
[116]
معاني الأخبار مسندا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أنزل الله على إبراهيم (عليه السلام) عشرين صحيفة قلت ما كانت صحيفة إبراهيم قال كانت أمثالا كلها و كان فيها أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض و لكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها و إن كانت من كافر و على العاقل ما لم يكن مغلوبا أي مريضا و صاحب علة أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه عز و جل و ساعة يحاسب فيها نفسه و ساعة يتفكر فيها صنع الله عز و جل و ساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات على العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو تلذذ في غير محرم قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى قال كانت عبرا كلها و فيها عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح و لمن أيقن بالنار كيف يضحك و لمن يرى الدنيا و تقلبها بأهلها لم يطمئن إليها و من لم يؤمن بالقدر كيف ينصب أي يتعب نفسه في طلب الرزق و لمن أيقن بالحساب لم لا يعمل . و عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله تعالى وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قال أعطي بصره من القوة ما يعدو السماوات فرأى ما فيها و رأى العرش و ما فوقه و رأى الأرض و ما تحتها و فعل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك و أنا لا أرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك . العياشي عن عبد الصمد بن بشير قال : جمع لأبي جعفر الدوانيقي جميع القضاة فقال لهم رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فلم يعلموا كم الجزء فأبرد بريد إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد (عليه السلام) رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموا كم الجزء فأتى صاحب المدينة إلى الصادق (عليه السلام) و سأله عن الجزء فقال (عليه السلام) هذا في كتاب الله بين إن الله يقول لما قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ... عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و كانت الطيور و الجبال عشرة .... الحديث . العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) : أنه كان يقرأ هذه الآية رب اغفر لي و لولدي يعني إسماعيل و إسحاق . و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) : أنه قرأ ربنا اغفر لي و لولدي قال هذه كلمة
[117]
صحفها الكتاب إنما كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه و إنما قال رب اغفر لي و لولدي يعني إسماعيل و إسحاق و الحسن و الحسين أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . غوالي اللئالئ في الحديث : أن إبراهيم (عليه السلام) لقي ملكا فقال له من أنت قال أنا ملك الموت قال تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض بها روح المؤمن قال نعم أعرض عني فأعرض عنه فإذا هو شاب حسن الصورة حسن الثياب حسن الشمائل طيب الرائحة فقال يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن إلا حسن صورتك لكان حسبه ثم قال هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض بها روح الفاجر فقال لا تطيق فقال بلى قال فأعرض عني فأعرض عنه ثم التفت إليه فإذا هو رجل أسود قائم الشعر منتن الرائحة أسود الثياب يخرج من فيه و من مناخيره النيران و الدخان فغشي على إبراهيم ثم أفاق و قد عاد ملك الموت إلى حالته الأولى فقال يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر إلا صورتك هذه لكفته . علل الشرائع عن علي (عليه السلام) قال : إن إبراهيم (صلى الله عليه وآله وسلم) مر ببانقيا و كان ينزل بها فبات بها فأصبح القوم و لم يزلزل بهم فقالوا ما هذا و ليس حدث قالوا هاهنا شيخ و معه غلام له قال فأتوه فقالوا له يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليلة و لم تزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا فبات فلم يزلزل بهم فقالوا أقم عندنا و نحن نجري عليك ما أحببت قال لا و لكن تبيعوني هذا الظهر و لم يزلزل بكم قالوا فهو لك قال لا آخذه إلا بالشراء قالوا فخذه بما شئت فاشتراه بسبع نعاج و أربع أحمرة فلذلك سمى بانقيا لأن النعاج بالنبطية نقيا فقال له غلامه يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر و ليس فيه زرع و لا ضرع فقال له اسكت فإن الله عز و جل يحشر من هذا الظهر سبعين ألف يدخلون الجنة بغير حساب يشفع منهم لكذا و كذا . أقول : بانقيا على ما في القاموس قرية بالكوفة و المراد هنا ظهر الكوفة هي النجف . و فيه أيضا مسندا إلى الصادق (عليه السلام) قال : أوحى الله عز و جل إلى إبراهيم (عليه السلام) أن الأرض قد شكت إلي الحياء من رؤية عورتك فاجعل بينك و بينها حجابا فجعل شيئا هو أكبر من الثياب و من دون السراويل فلبسه فكان إلى ركبتيه .
[118]
أقول : المراد من قوله و من دون السراويل أنه أنقص طولا من هذه السراويل المتعارفة و هو السروال لإبراهيم (عليه السلام) إلا أنه كان قاصرا أن يدل على أن أول من اتخذ لبس السراويل هو إبراهيم (عليه السلام) . و عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث المعراج : أنه مر على شيخ قاعد تحت الشجرة حوله أطفال فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا الشيخ يا جبرئيل قال هذا أبوك إبراهيم فقال فما هؤلاء الأطفال حوله قال هؤلاء الأطفال أطفال المؤمنين حوله يغذيهم . الأمالي عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : لما أراد الله تبارك و تعالى قبض روح إبراهيم (عليه السلام) أهبط الله ملك الموت فقال السلام عليك يا إبراهيم قال و عليك السلام يا ملك الموت أ داع أم ناع فقال بل ناع يا إبراهيم فأجب قال يا ملك الموت فهل رأيت خليلا يميت خليله قال فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال إلهي قد سمعت بما قال خليلك إبراهيم فقال الله جل جلاله يا ملك الموت اذهب إليه و قل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه . أقول : المراد بالداعي هنا الطالب على سبيل التخيير و الرضا كمن يدعو أحدا إلى ضيافة و بالناعي الطالب على سبيل القهر و الجزم فلما علم إبراهيم (عليه السلام) أن الأمر موسع عليه طلب الحياة ليكثر من الطاعة و العبادة . العلل عن الصادق (عليه السلام) قال : إن إبراهيم (عليه السلام) لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك و كان سبب هلاكه أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عز و جل فقال إن إبراهيم كره الموت فقال دع إبراهيم فإنه يحب أن يعبدني حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل و يخرج منه ما يأكله فكره الحياة و أحب الموت فبلغنا أن إبراهيم أتى داره فإذا فيها رجلا حسن الصورة ما رآها قط قال من أنت قال أنا ملك الموت قال سبحان الله من الذي يكره قربك و زيارتك و أنت بهذه الصورة فقال يا خليل الرحمن إن الله تبارك و تعالى إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة و إذا أراد بعبد شرا بعثني إليه في غير هذه الصورة فقبض (عليه السلام) بالشام و توفي إسماعيل بعده و هو ابن ثلاثين و مائة سنة فدفن في الحجر مع أمه . و فيه أيضا عنه (عليه السلام) قال : إن سارة قالت لإبراهيم (عليه السلام) يا إبراهيم قد
[119]
كبرت فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا تقر أعيننا به فإن الله اتخذك خليلا و هو مجيب لدعوتك فسأل إبراهيم (عليه السلام) ربه أن يرزقه غلاما عليما فأوحى الله إليه أني واهب لك غلاما عليما ثم أبلوك بالطاعة فمكث إبراهيم (عليه السلام) بعد البشارة ثلاث سنين و أن سارة قالت لإبراهيم (عليه السلام) إنك قد كبرت و قرب أجلك فلو دعوت الله عز و جل أن يمد لك في العمر فتعيش معنا فسأل إبراهيم (عليه السلام) ربه ذلك فأوحى الله إليه سل من زيادة العمر ما أحببت فقالت سارة سل أن لا يميتك حتى تكون أنت الذي تسأله الموت فأوحى الله تعالى إليه في ذلك فقالت سارة اشكر الله و اعمل طعاما و ادع عليه الفقراء و أهل الحاجة ففعل و دعا الناس فكان فيمن أتى رجل كبير ضعيف مكفوف معه قائد له فأجلسه على مائدته فمد الأعمى يده فتناول اللقمة و أقبل بها نحو فيه فجعلت تذهب يمينا و شمالا ثم أهوى بيده إلى جبهته فتناول قائده يده فجاء بها إلى فمه ثم تناول المكفوف لقمة ثم ضرب بها عنقه قال و إبراهيم ينظر إلى المكفوف و إلى ما يصنع فتعجب إبراهيم (عليه السلام) من ذلك و سأل قائده فقال هذا الذي ترى من الضعف فقال إبراهيم (عليه السلام) في نفسه أ ليس إذا كبرت أصير مثل هذا ثم إن إبراهيم (عليه السلام) سأل الله عز و جل حيث رأى من الشيخ ما رأى اللهم توفني في الأجل الذي كتبت لي فلا حاجة لي في الزيادة في العمر بعد الذي رأيت . و عنه (عليه السلام) : قال إن إبراهيم (عليه السلام) ناجى ربه فقال يا رب كيف تميت ذا العيال من قبل أن تجعل له من ولده خلفا يقوم بعده في عياله فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم أ و تريد لها خلفا منك يقوم مقامك من بعدك خيرا مني قال إبراهيم اللهم لا الآن طابت نفسي 

نبيّ الله لوط (عليه السلام) و قومه

في قصص لوط (عليه السلام) و قومه

قال الله تعالى : وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ .
هو ابن هاران بن تارخ بن أخي إبراهيم الخليل (عليه السلام) . و قيل : إنه كان ابن خالة إبراهيم (عليه السلام) و كانت سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) أخت لوط . و الفاحشة إتيان الرجال في أدبارهم قال الحسن و كانوا يفعلون ذلك . و قوله تعالى وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي سبيل الولد باختياركم الرجال و تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالخزف فإن أصابه كان أولى به و يأخذون ماله فينكحونه و يغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض يفتي بذلك و قوله تعالى وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . قيل كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء و روي ذلك عن الرضا (عليه السلام) . و قيل : إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضها بعضا فأنزل الله عليهم الرجز أي العذاب و هي الحجارة التي أمطرت عليهم و قيل هو الماء الأسود على وجه الأرض .

أقول خروج الماء الأسود على وجه الأرض من علامات الغضب و في هذه الأعصار خروج الماء الأسود من بلاد قم و به خربت محال كثيرة و هو إلى وقت رقم هذه الكلمات على حاله واقفا بين محالها يخرج من المنازل فيخربها و كل محلة خربت منازلها وقع بأهلها الموت حتى إنه لم يبق منهم إلا القليل و قد حفروا لها أنهارا من تحت الأرض و هو يجري منه الماء إلى خارج البلد . و رأيت حديثا عن الصادق (عليه السلام) : من علامات الفرج لأهل قم أن يجري الماء على وجه الأرض . يعني أن يكون الفرج و يخرج القائم (عليه السلام) و قد خرج من غيرها أيضا مثل شيراز و جرفايقان و خرب المنازل و وقع الموت بأهلها لكنه سكن و فرغ منه . علل الشرائع بإسناده إلى أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتعوذ من البخل قال نعم في كل صباح و مساء و نحن نتعوذ بالله من البخل أنه يقول وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و سأخبرك عن عاقبة البخل أن قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم فقلت و ما أعقبهم فقال إن قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة تنزل بهم فيضيفونهم فلما أكثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا و لؤما فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم و إنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم فشاع أمرهم في القرى فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة إلى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد و يعطونهم عليه الجعل فقلت له جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم يفعلون فقال نعم إلا أهل بيت منهم من المسلمين أ ما تسمع لقوله تعالى فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ و أن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله عز و جل و كانوا لا يتنظفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة و كان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به و يحذرهم قومه فلما رأى قومه ذلك قالوا إننا ننهاك عن العالمين إن فعلت فضحناك في ضيفك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه لأنه لم يكن للوط عشيرة و لم يزل لوط و إبراهيم (عليه السلام) يتوقعان نزول العذاب على قومه و أن الله كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم و خلته و محبة لوط فيؤخر عذابهم فلما اشتد

عليهم غضب الله و أراد عذابهم و قضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع و خاف أن يكونوا سراقا فلما رأته الرسل مذعورا قالوا سلاما قال سلام إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم و هو إسماعيل قال فما خطبكم بعد البشارة قالوا إنا أرسلنا إلى قوم لوط لننذرهم عذاب رب العالمين فقال إبراهيم للرسل إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه و أهله أجمعين إلا امرأته الحديث . و روي عن الأصبغ قال : سمعت عليا (عليه السلام) يقول ستة في هذه الأمة من أخلاق قوم لوط الجلاهق و هو البندق و الخذف و مضغ العلك و إرخاء الإزار في الخلاء و حل الإزار من القباء و القميص . و فيه عن الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يقول : إنه لما انتصف الليل سار لوط ببناته و تولت امرأته مدبرة فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط و تخبرهم أن لوطا قد سار ببناته قال جبرئيل (عليه السلام) و إني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط فاقلعها من تحت سبع أرضين ثم عرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها و دع منها آية من منزل لوط عبرة للسيارة فهبطت على أهل القرية فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقيها و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربيها فاقتطعتها من تحت سبع أرضين إلا منزل آل لوط ثم عرجت بها في خوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء صياح ديوكها و نباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش يا جبرئيل اقلب القرية على القوم فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها و أمطر الله عليهم حجارة من سجيل و كان موضع قريتهم بنواحي الشام و قلبت بلادهم فوقعت فيها بين بحر الشام إلى مصر فصارت تلولا في البحر . علي بن إبراهيم في كلام طويل إن إبراهيم (عليه السلام) لما رمي بنار نمرود و جعلت عليه بردا و سلاما خرج من بلاد نمرود إلى البادية فنزل على ممر الطريق إلى اليمن و الشام فكان يمر به الناس فيدعوهم إلى الإسلام و قد كان خبره في الدنيا أن الملك ألقاه في النار و لم يحترق و كان إبراهيم كل من مر به يضيفه و كان على سبعة فراسخ

منه بلاد عامرة كثيرة الشجر و كان الطريق عليها و كان كل من مر بتلك البلاد تناول من تمورهم و زروعهم فجزعوا من ذلك و جاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم هل أدلكم على ما إن فعلتموه لم يمر بكم أحد فقالوا ما هو قال من مر بكم فانكحوه في دبره و اسلبوا ثيابه ثم تصور لهم إبليس في صورة أمرد حسن الوجه فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما أمرهم فاستطابوه و كانوا يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال و النساء بالنساء فشكا الناس في ذلك إلى إبراهيم (عليه السلام) فبعث إليهم لوطا يحذرهم و قال لهم لوط أنا ابن خالة إبراهيم الذي جعل الله عليه النار بردا و سلاما و هو بالمقرب منكم فاتقوا الله و لا تفعلوا فإن الله يهلككم و كان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من أيديهم و تزوج لوط فيهم و ولد بنات فلما طال ذلك على لوط و لم يقبلوا منه قالوا لئن لم تنته لنرجمنك بالحجارة فدعا عليهم لوط فبينما إبراهيم (عليه السلام) قاعد في الموضع الذي كان فيه و قد كان أضاف قوما و خرجوا فنظر إلى أربعة نفر و قد وقفوا عليه لا يشبهون الناس فقالوا سلاما فقال إبراهيم سلام فجاء إبراهيم (عليه السلام) إلى سارة فقال لها قد جاءتني أضياف لا يشبهون الناس فقالت ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه و شواه و حمله إليهم و ذلك قول الله عز و جل وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ مشوي فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ و لا يأكلون منه خاف منهم فقالت لهم سارة ما لكم تمتنعون من طعام خليل الله فقالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ففزعت سارة و ضحكت أي حاضت و قد كان ارتفع حيضها فبشروها بإسحاق و من ورائه يعقوب فوضعت يدها على وجهها فقالت يا ويلتي أ ألد و أنا عجوز و هذا بعلي شيخ فقال لها جبرئيل (عليه السلام) أ تعجبين من أمر الله فلما ذهب عن إبراهيم الروع أقبل يجادل الملائكة في قوم لوط فقال إبراهيم لجبرئيل (عليه السلام) بما ذا أرسلت قال بهلاك قوم لوط قال إن فيها لوطا قال جبرئيل (عليه السلام) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قال إبراهيم يا جبرئيل إن كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين تهلكهم قال لا قال فإن كان فيهم خمسون قال لا قال فإن كان فيهم عشرة قال لا قال و إن كان فيهم واحد قال لا و هو قوله فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فقال إبراهيم يا جبرئيل راجع ربك فيهم فأوحى الله إلى إبراهيم يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك و إنهم أتاهم عذاب غير مردود فخرجوا من عند إبراهيم فوقفوا على لوط و هو يسقي

زرعه فقال لهم لوط من أنتم قالوا نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة فقال لهم يا قوم إن أهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله و أهلكهم ينكحون الرجال و يأخذون الأموال فقالوا قد أبطأنا فأضفنا فجاء لوط إلى أهله و كانت منهم فقال لها إنه قد أتانا أضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى أعفو عنك جميع ما كان إلى هذا الوقت فقالت أفعل و كانت العلامة بينها و بين قومها إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن فوق السطح و إذا كان بالليل توقد النار فلما دخل جبرئيل و الملائكة معه بيت لوط (عليه السلام) أوقدت امرأته نارا فوق السطح فعلم أهل القرية و أقبلوا إليه من كل ناحية يهرعون فلما صاروا إلى باب البيت قالوا يا لوط أ و لم ننهك عن العالمين فقال لهم هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قال يعني به أزواجهم و ذلك أن النبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال و لم يكن يدعوهم إلى الحرام فقال أزواجكم هن أطهر لكم قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق و إنك لتعلم ما نريد فقال لوط لما أيس لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ و ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه و قوله (عليه السلام) القوة القائم و الركن الشديد ثلاثمائة و ثلاثة عشر يعني الذين يخرجون مع القائم (عليه السلام) . قال علي بن إبراهيم فقال جبرئيل للملائكة لو علم ما له من القوة فقال لوط من أنتم فقال له جبرئيل (عليه السلام) أنا جبرئيل فقال لوط بما ذا أمرت قال بهلاكهم قال الساعة فقال جبرئيل إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قال فكسروا الباب و دخلوا البيت فضرب جبرئيل بجناحه على وجوههم فطمسها و هو قول الله عز و جل وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ فلما رأوا ذلك علموا أنه قد جاءهم العذاب فقال جبرئيل للوط فأسر بأهلك بقطع من الليل و اخرج من بينهم أنت و ولدك و لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنه مصيبها ما أصابهم و كان في قوم لوط رجل عالم فقال لهم يا قوم لقد جاءكم العذاب الذي كان يعدكم لوط فاحرسوه و لا تدعوه يخرج من بينكم فإنه ما دام فيكم لا يأتيكم العذاب فاجتمعوا حول داره يحرسونه فقال جبرئيل يا لوط اخرج من بينهم فقال كيف أخرج و قد اجتمعوا حول داري فوضع بين يديه عمودا من نور فقال له اتبع هذا العمود فخرجوا من القرية من تحت الأرض فالتفتت امرأته فأرسل الله عليها صخرة فقتلتها فلما طلع الفجر صارت الملائكة الأربعة كل واحد في طرف من قريتهم فقلعوها من سبع أرضين إلى تخوم الأرض ثم رفعوها في السماء حتى سمع أهل السماء

نباح الكلاب و صياح الديكة ثم قلبوها عليهم و أمطر الله عليهم حجارة من سجيل . و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله بحجر من تلك الحجارة ليكون فيه منيته و لكن الخلق لا يرونه. قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في ذلك يعني عرض البنات فقيل أراد بناته لصلبه . عن قتادة و به رواية و قيل أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له و اختلف أيضا في كيفية عرضهن فقيل بالتزويج و كان يجوز في شرعه تزويج بنته المؤمنة من الكافر . و كذا كان يجوز أيضا في مبتدأ الإسلام و قد زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ثم نسخ ذلك و قيل أراد التزويج بشرط الإيمان و كانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم و قيل إنه كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما بنتيه ذعورا و ريثا . علل الشرائع عن الصادق (عليه السلام) : قال في المنكوح من الرجال هم بقية سدوم أما إني لست أعني بقيتهم أنه ولدهم و لكن من طينتهم . قلت سدوم الذي قلبت عليهم قال هي أربعة مدائن سدوم و صديم و لدنا و عميراء . و قال المسعودي أرسل الله لوطا إلى المدائن الخمسة و هي سدوم و عمورا و دوما و صاعورا و صابورا . و عنه (عليه السلام) : و قد سئل و كيف كان يعلم قوم لوط أنه قد جاء لوطا رجل قال كانت امرأته تخرج فتصفر فإذا سمعوا الصفير جاءوا فلذلك كره التصفير . و عنه (عليه السلام) : أنه لما جاء الملائكة إلى لوط و هو لم يعرفهم و أخذهم إلى منزله التفت إليهم فقال إنكم تأتون شرار خلق الله و كان جبرئيل (عليه السلام) قال الله له لا يعذبهم حتى يشهد عليهم ثلاث شهادات فقال هذه واحدة ثم مشى ساعة فقال إنكم تأتون شرار خلق الله فقال جبرئيل (عليه السلام) هذه ثنتان فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم و قال إنكم تأتون شرار خلق الله فقال جبرئيل هذه ثلاث ثم دخلوا منزله الحديث .

ثواب الأعمال مسندا إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان قوم لوط أفضل قوم خلقهم الله عز و جل فطلبهم إبليس لعنه الله طلبا شديدا و كان من فضلهم و خيرهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم و تبقى النساء خلفهم فحسدهم إبليس على عبادتهم و كانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام كأحسن ما يكون من الغلمان فقالوا أنت الذي تخرب متاعنا فقال نعم مرة بعد مرة و اجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل فلما كان الليل صاح فقال ما لك فقال كان أبي ينومني على بطنه فقال نعم فنم على بطني فلم يزل بذلك الرجل حتى علمه أن يعمل بنفسه فأولا علمه إبليس و الثانية علمه هو يعني لغيره ثم انسل ففر منهم فأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام و يعجبهم منه شي‏ء لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مار الطريق فيفعلون بهم حتى ترك مدينتهم الناس ثم تركوا نساءهم فأقبلوا على الغلمان فلما رأى إبليس لعنه الله أنه قد أحكم أمره في الرجال دار إلى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال إن رجالكم يفعلون بعضهم ببعض قلن نعم قد رأينا ذلك و على ذلك يعظهم لوط و ما زال يوصيهن حتى استكفت النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله عز و جل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في زي غلمان عليهم أقبية فمروا بلوط و هو يحرث فقال أين تريدون فما رأيت أجمل منكم قط قالوا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة قال و لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه القرية يا بني إنهم و الله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم فقالوا له أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها قال فلي إليكم حاجة قالوا و ما هي قال تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام فجلسوا فبعث ابنته فقال هاتي لهم خبزا و ماء و عباءة يتغطون بها من البرد فلما أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر و امتلأ الوادي فقال لوط الساعة يذهب بالصبيان الوادي قال قوموا حتى نمضي فجعل لوط يمشي في أصل الحائط و جعل الملائكة يمشون وسط الطريق فقال يا بني هاهنا قالوا أمرنا سيدنا أن نمر وسطها و كان لوط (عليه السلام) يستغل الظلام و مر إبليس لعنه الله فأخذ من حجر امرأته صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة على باب لوط (عليه السلام) فلما نظروا إلى الغلمان في منزل لوط (عليه السلام) قالوا يا لوط قد دخلت في عملنا قال هؤلاء ضيفي فلا تفضحون قالوا هم ثلاثة خذ واحدا و أعطنا اثنين قال و أدخلهم الحجرة و قال لوط (عليه السلام) لو أن لي

أهل بيت يمنعونني منكم و قد تدافعوا بالباب فكسروا باب لوط و طرحوا لوطا فقال جبرئيل (عليه السلام) إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأخذ كفا من بطحاء الرمل فضرب بها وجوههم و قال شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم فقال لوط يا رسل ربي بما ذا أمركم فيهم قالوا أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال تأخذونهم الساعة قالوا يا لوط إن موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب فخذ أنت بناتك و امض و قال أبو جعفر رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حين يقول لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة و قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي من ظالمي أمتك إن عملوا عمل قوم لوط . ثواب الأعمال بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغت دموعها السماء و بكت السماء حتى بلغت دموعها العرش فأوحى الله عز و جل إلى السماء احصبيهم أي ارميهم بالحصباء و هي الحجارة و أوحى الله إلى الأرض أن اخسفي بهم . العياشي عن زيد بن ثابت قال : سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) أ تؤتى النساء في أدبارهن فقال سفلت سفل الله بك أ ما سمعت الله يقول أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِين . و عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ذكر عنده إتيان النساء في أدبارهن فقال ما أعلم آية في القرآن أحلت ذلك إلا واحدة إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ .

قصة أصحاب الكهف و الرقيم

باب في قصة أصحاب الكهف و الرقيم

قال الله سبحانه : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ... الآيات .
قصص الراوندي بإسناده إلى ابن عباس قال : لما كان في عهد خلافة عمر أتاه قوم من أحبار اليهود فسألوه عن أقفال السماوات ما هي و عمن أنذر قومه و ليس من الجن و لا من الإنس و عن خمسة أشياء مشت على وجه الأرض لم يخلقوا في الأرحام و ما يقول الدراج في صياحه و ما يقول الديك و الفرس و الحمار و الضفدع و القنبرة فنكس عن رأسه فقال يا أبا الحسن ما أرى جوابهم إلا عندك فقال لهم علي (عليه السلام) إن لي عليكم شريطة إذا أنا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا فقالوا نعم فقال علي (عليه السلام) أما أقفال السماوات فهو الشرك بالله فإن العبد و الأمة إذا كانا مشركين ما يرفع لهما إلى الله سبحانه عمل فقالوا و ما مفاتيحها فقال علي (عليه السلام) شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله فقالوا أخبرنا عن قبر سار بصاحبه قال ذلك الحوت حين ابتلع يونس (عليه السلام) فدار به في البحار السبعة فقالوا أخبرنا عمن أنذر قومه لا من الجن و لا من الإنس قال تلك نملة سليمان (عليه السلام) إذ قالت يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ . قالوا أخبرنا عن خمسة أشياء مشت على الأرض ما خلقوا في الأرحام قال ذاك آدم و حواء و ناقة صالح و كبش إبراهيم و عصا موسى (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا فأخبرنا ما تقول هذه الحيوانات قال الدراج يقول الرحمن على العرش استوى و الديك يقول اذكروا الله يا غافلين و الفرس يقول اللهم انصر عبادك

المؤمنين على عبادك الكافرين و الحمار يلعن العشارين ينعق في عين الشيطان و الضفدع يقول سبحان ربي المعبود في لجج البحار و القنبرة تقول اللهم العن مبغضي محمد و آل محمد قال و كانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان و قالا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فوقف الحبر الآخر و قال يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي و لكن بقيت خصلة أسألك عنها فقال (عليه السلام) سل قال أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاثمائة و تسع سنين ثم أحياهم الله ما كانت قصتهم فابتدأ علي (عليه السلام) و أراد أن يقرأ سورة الكهف فقال الحبر ما أكثر ما سمعنا قراءتكم فإن كنت عالما فأخبرنا بقصة هؤلاء و بأسمائهم و عددهم و اسم كلبهم و اسم كهفهم و اسم ملكهم و اسم مدينتهم فقال علي (عليه السلام) لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم يا أخا اليهود حدثني محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان بأرض الروم مدينة يقال لها أقسوس و كان لهم ملك صالح فمات ملكهم فاختلفت كلمتهم فسمع ملك من ملوك فارس يقال له دقيوس فأقبل في مائة ألف حتى فتح مدينة أقسوس فاتخذها دار مملكته و اتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ و اتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض مثل ذلك من الزجاج الممرد و اتخذوا في ذلك المجلس أربعة آلاف أسطوانة من ذهب و اتخذوا ألف قنديل من ذهب لها سلاسل من اللجين تسرج بأطيب الأدهان و اتخذ في شرقي المجلس ثمانين كوة و كانت الشمس إذا طلعت في المجلس كيفما دارت و اتخذ فيه سريرا من ذهب له قوائم من فضة مرصعة بالجواهر و علاه من النمارق و اتخذ من يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر فأجلس بطارقته يعني قواده و أعاظم أهل دولته من العلماء و اتخذ من يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر فأجلس عليها هراقيله يعني حكامه و عماله ثم علا على السرير فوضع التاج على رأسه فوثب اليهودي فقال مم كان تاجه قال من الذهب المشبك له سبعة أركان على كل ركن لؤلؤة بيضاء كضوء الصبح في الليلة الظلماء و اتخذ خمسين غلاما من أولاد

الهراقلة فقرطهم بقراريط الديباج الأحمر و سرولهم سراويلات الحرير و توجهم و دملجهم و خلخلهم و أعطاهم أعمدة من الذهب و أوقفهم على رأسه و اتخذ ستة غلمة وزراء فأقام ثلاثة عن يمينه و ثلاثة عن يساره فقال اليهودي ما كان اسم الثلاثة و الثلاثة فقال علي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين عن يمينه أسماؤهم تمليخا و مكسلمينا و منثلينيا و أما الذين عن يساره فأسماؤهم مرنوس و ديرنوس و ساذريوس و كان يستشيرهم في جميع أمورهم كان يجلس في كل يوم في صحن داره و البطارقة عن يمينه و الهراقلة عن يساره و يدخل ثلاثة غلمة في أيد أحدهم جام من ذهب مملوء من المسك المسحوق و في يد الآخر جام من فضة مملوء من ماء الورد و في يد الآخر طائر أبيض منقاره أحمر فإذا نظر الملك إلى ذلك الطائر صفر به فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه ثم يقع على جام المسك فيحمل ما في الجام بريشه و جناحه ثم يصفر به الثانية فيطير الطائر على الملك فينفض ما في ريشه و جناحه على رأس الملك فلما نظر الملك إلى ذلك عتا و تجبر فادعى الربوبية من دون الله و دعا إلى ذلك وجوه قومه فكل من أطاعه إلى ذلك أعطاه و كساه و كل من لم يبايعه قتله فاستجابوا له رأسا و اتخذ لهم في كل سنة مرة فبينما هم ذات يوم في عيد لهم و البطارقة عن يمينه و الهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأخبره أن عساكر الفرس قد غشيته فاغتم لذلك حتى سقط التاج عن ناصيته فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه يقال له تمليخا و كان له غلاما فقال في نفسه لو كان دقيوس إلها كما يزعم إذن ما كان يغتم و لا يفزع و لا يبول و لا يتغوط و ما كان ينام و ليس هذا من فعل الإله قال و كان الفتية كل يوم عند أحدهم و كانوا ذلك اليوم عند تمليخا فاتخذ لهم من طيب الطعام ثم قال لهم يا إخوتاه قد وقع في قلبي شي‏ء منعني الطعام و الشراب و المنام قالوا و ما ذاك يا تمليخا قال أطلت فكري في هذه السماء فقلت من رفع سقفها محفوظة بلا عمد و لا علاقة من فوقها و من أجرى فيها شمسا و قمرا آيتان مبصرتان و من زينها بالنجوم ثم أطلت الفكر في الأرض فقلت من سطحها على صميم الماء الزخار و من حبسها بالجبال أن يمتد على كل شي‏ء و أطلت فكري في نفسي من أخرجني جنينا من بطن أمي و من غذاني و من رباني إن لها صانعا و مدبرا غير دقيوس الملك و ما هو إلا ملك الملوك و جبار السماوات فانكبت الفتية على رجليه يقبلونهما و قالوا بك هدانا الله من الضلالة إلى الهدى فأشر علينا قال فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له بثلاثة آلاف درهم و صر في ردنه و ركبوا خيولهم و خرجوا من المدينة . فلما صاروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا يا إخوتاه جاءت مسكنة الآخرة و ذهب ملك الدنيا انزلوا عن خيولكم و امشوا على أرجلكم لعل الله أن يجعل لكم من أمركم فرجا و مخرجا فنزلوا عن خيولهم و مشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما قال فاستقبلهم راع فقالوا يا أيها الراعي هل من شربة لبن أو ماء فقال الراعي عندي ما تحبون و لكن أرى وجوهكم وجوه الملوك و ما أظنكم إلا هرابا من دقيانوس الملك قالوا يا أيها الراعي لا يحل لنا الكذب أ فينجينا منك الصدق فأخبروه بقصتهم فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها و يقول يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم و لكن أمهلوني حتى أرد الأغنام على أربابها و ألحق بكم فتوقفوا له فرد الأغنام و أقبل يسعى يتبعه الكلب فوثب اليهودي فقال يا علي ما اسم الكلب و ما لونه فقال له علي (عليه السلام) لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم أما لون الكلب فكان أبلق بسواد و أما اسم الكلب فقطمير فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم إنا نخاف أن يفضحنا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة فأنطق الله الكلب و قال ذروني حتى أحرسكم من عدوكم فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علاهم جبلا فانحط به على كهف يقال له الوصيد فإذا بفناء الكهف عيون و أشجار مثمرة فأكلوا من الثمر و شربوا من الماء و جنهم الليل فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بقبض أرواحهم و وكل الله بكل رجل ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال و أوحى الله إلى خزان الشمس فكانت تزاور كهفهم ذات اليمين و تقرضهم ذات الشمال فلما رجع دقيوس من عيده سأل عن الفتية فأخبر أنهم خرجوا هربا فركب في ثمانين ألف حصان فلم يزل يقفوا أثرهم حتى علا فانحط إلى كهفهم

فلما نظر إليهم فإذا هم نيام فقال الملك لو أردت أن أعاقبهم بشي‏ء لما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا أنفسهم و لكن ائتوني بالبناءين فسد باب الكهف بالكلس و الحجارة و قال لأصحابه قولوا لهم يقولوا لإلههم في السماء لينجيهم و أن يخرجهم من هذا الموضع قال علي (عليه السلام) يا أخا اليهود فمكثوا ثلاثمائة و تسع سنين فلما أن أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل أن ينفخ فيهم الروح فنفخ فقاموا من رقدتهم فلما بزغت الشمس قال بعضهم قد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة إله السماء فقاموا فإذا العين قد غارت و إذا الأشجار قد يبست فقال بعضهم لبعض إن أمرنا لعجيب مثل تلك العين الغزيرة قد غارت و الأشجار قد يبست في ليلة واحدة و مسهم الجوع فقالوا فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً قال تمليخا لا يذهب في حوائجكم غيري و لكن ادفع أيها الراعي ثيابك إلي فدفع الراعي ثيابه و مضى نحو المدينة فجعل يرى مواضع لا يعرفها و طريقا هو ينكرها حتى أتى باب المدينة و إذا علم أخضر مكتوب عليه لا إله إلا الله عيسى رسول الله فجعل ينظر إلى العلم و جعل يمسح به عينيه و يقول أراني نائم ثم دخل السوق فأتى رجلا خبازا فقال أيها الخباز ما اسم مدينتكم هذه قال أقسوس قال و ما اسم ملككم قال عبد الرحمن قال ادفع لي بهذه الورق طعاما فجعل الخباز يتعجب من ثقل الدراهم و من كبرها فقال اليهودي يا علي ما كان وزن كل درهم منها قال وزن عشرة دراهم و ثلثي درهم فقال الخباز يا هذا أنت أصبت كنزا فقال تمليخا ما هذا إلا ثمن تمر بعتها منذ ثلاث و خرجت من هذه المدينة و تركت الناس يعبدون دقيوس الملك قال فأخذ الخباز بيد تمليخا و أدخله على الملك فقال ما شأن هذا الفتى قال الخباز هذا رجل أصاب كنزا فقال الملك يا فتى لا تخف فإن نبينا عيسى (عليه السلام) أمرنا أن لا نأخذ من الكنز إلا خمسها فأعط خمسها و امض سالما فقال تمليخا انظر أيها الملك في أمري ما أصبت كنزا أنا رجل من أهل هذه المدينة فقال الملك أنت من أهلها قال نعم قال فهل تعرف بها أحدا قال .

نعم قال ما اسمك قال اسمي تمليخا قال و ما هذه الأسماء اسم أهل زماننا فقال الملك هل لك في هذه المدينة دار قال نعم اركب أيها الملك معي فركب و الناس معه فأتى بهم أرفع دار في المدينة قال تمليخا هذه الدار لي فقرع الباب فخرج إليهم شيخ و قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقال ما شأنكم قال الملك أتانا هذا الغلام بالعجائب يزعم أن هذه الدار داره فقال الشيخ من أنت قال أنا تمليخا بن قسطيكين قال فانكب الشيخ على رجليه يقبلهما و هو يقول جدي و رب الكعبة فقال أيها الملك هؤلاء الفتية الستة الذين خرجوا هربا من دقيوس الملك قال فنزل الملك عن فرسه و حمله على عاتقه و جعل الناس يقبلون يديه و رجليه فقال يا تمليخا ما فعل أصحابك فأخبر أنهم بالكهف و كان يومئذ بالمدينة ملك مسلم و ملك يهودي فركبوا في أصحابهم فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا إني أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول يظنون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم و لكن أمهلوني حتى أتقدم فأخبرهم فوقف الناس فأقبل تمليخا حتى دخل الكهف فلما نظروا إليه اعتنقوه و قالوا الحمد لله الذي نجانا من دقيوس قال تمليخا دعوني عنكم و عن دقيوسكم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال تمليخا بل لبثتم ثلاثمائة و تسع سنين و قد مات دقيوس و قرن بعد قرن و بعث الله نبيا يقال له المسيح عيسى ابن مريم و رفعه الله إليه و قد أقبل إلينا الملك و الناس معه قالوا يا تمليخا أ تريد أن تجعلنا فتنة للعالمين قال تمليخا فما تريدون قالوا ادع الله جل ذكره و ندعو معك حتى يقبض أرواحنا فرفعوا أيديهم فأمر الله تعالى بقبض أرواحهم و طمس الله باب الكهف على الناس فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لا يجدان للكهف بابا فقال الملك المسلم ماتوا على ديننا نبني على باب الكهف مسجدا و قال اليهودي لا بل ماتوا على ديني نبني على باب الكهف كنيسة فاقتتلا فغلب المسلم و بنى مسجدا عليه يا يهودي أ يوافق هذا ما في توراتكم قال ما زدت حرفا و لا نقصت و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .

و فيه مسندا إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال صلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات ليلة ثم توجه إلى البقيع فدعا أبا بكر و عثمان و عمر و عليا فقال امضوا حتى تأتوا أصحاب الكهف و تقرءوهم مني السلام و تقدم أنت يا أبا بكر فإنك أسوة القوم ثم أنت يا عمر ثم أنت يا عثمان فإن أجابوا أحدا منكم و إلا تقدم أنت يا علي كن آخرهم ثم أمر الريح فحملتهم و وضعتهم على باب الكهف فتقدم أبو بكر فسلم فلم يردوا عليه فتنحى فتقدم عمر فسلم فلم يردوا عليه و تقدم عثمان و سلم فلم يردوا عليه فتقدم علي (عليه السلام) و قال السلام عليكم و رحمة الله و بركاته يا أهل الكهف الذين آمنوا بربهم و زادهم هدى و ربط على قلوبهم أنا رسول رسول الله إليكم فقالوا مرحبا برسول الله و برسوله و عليك السلام يا وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و رحمة الله و بركاته قال كيف علمتم أني وصي النبي قالوا إنه ضرب على آذاننا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي فقالوا كيف تركت رسول الله و كيف حشمه و كيف حاله و بالغوا في السؤال و قالوا أخبر أصحابك هؤلاء أنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي فقال لهم أ سمعتم ما يقولون قالوا نعم قال فاشهدوا ثم حول وجوههم نحو المدينة فحملتهم الريح حتى وضعتهم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبروه بالذي كان فقال لهم (صلى الله عليه وآله وسلم) قد رأيتم و سمعتم فاشهدوا قالوا نعم فانصرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى منزله و قال لهم احفظوا شهادتكم . و رواه الثعلبي في تفسيره بأسانيد في معجزات النبي و معجزات أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) . و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أن أصحاب الكهف أسروا الإيمان و أظهروا الكفر فكان على إظهارهم الكفر أعظم منهم على إسرارهم الإيمان . و فيه عنه (عليه السلام) : أنه قال خرج ثلاثة نفر يسيحون في الأرض فبينا هم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف فقال بعضهم يا عباد الله و الله لا ينجيكم منها إلا أن تصدقوا عن الله فهلموا ما عملتم لله خالصا فقال أحدهم اللهم إن كنت تعلم أني طلبت امرأة جيدة لحسنها و جمالها و أعطيت فيها

مالا ضخما فلما قدرت عليها و جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار فقمت عنها خوفا منك فارفع عنا هذه الصخرة قال فانصدعت حتى نظروا إلى الضوء ثم قال الآخر اللهم إن كنت تعلم استأجرت قوما كل رجل بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال رجل لقد عملت عمل رجلين و الله لا آخذ إلا درهما ثم ذهب و ترك ماله عندي فبذرت بذلك النصف درهم في الأرض فأخرج الله به رزقا و جاء صاحب النصف درهم فأراده فدفعت إليه عشرة آلاف درهم و درهم حقه فإن كنت تعلم أنما فعلت ذلك مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة قال فانفرجت حتى نظر بعضهم إلى بعض ثم قال الآخر اللهم إن كنت تعلم أن أبي و أمي كانا نائمين فأتيتهما بقصعة من لبن فخفت أن أضعه فتقع فيه هامة و كرهت أن أنبههما من نومهما فيشق ذلك عليهما فلم أزل بذلك حتى استيقظا فشربا اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء لوجهك فارفع عنا هذه الصخرة فانفرجت حتى سهل الله لهم المخرج ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من صدق الله نجا . أقول : إنما أوردنا هذا الخبر هنا لأنه ذهب كثير من المفسرين إلى أن أهل الرقيم هم هؤلاء الثلاثة . و قال الثقة علي بن إبراهيم و أما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية و أمر إسلامهم و ما أراد منهم دقيانوس الملك و كيف كان أمرهم و حالهم و قيل الرقيم اسم الوادي الذي كان فيه الكهف و قيل هي القرية التي خرجوا منها .

استسقاء أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

 استسقاء أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

 أخرج ابن عساكر في تاريخه في تاريخه (5) عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلم واستسق. فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابه قتماء وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بإصبعه الغلام، وما في السماء قزعة (6)، (1) ديوان أبي طالب:
ص 90
89. (2) تاريخ مدينة دمشق: 3 / 14 12. (3) الروض الأنف: 2 / 227. (4) الخصائص الكبرى: 1 / 144. (5) مختصر تاريخ دمشق: 2 / 162 161. (6) القزعة: القطعة من السحاب. (المؤلف) (*)
ص 24
فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب البادي والنادي، وفي ذلك قول أبو طالب: وأبيض يستسقى الغمم بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير هائل شرح البخاري للقسطلاني (2 / 227)، المواهب اللدنية (1 / 48)، الخصائص الكبرى 86 / 124)، شرح بهجة المحافل (1 / 119)، السيرة الحلبية (1 / 125)، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية (1 / 87)، طلبة الطالب (ص 42) (1). ذكر الشهرستاني في الملل والنحل (2) بهامش الفصل (3 / 225) سيدنا عبد المطلب وقال: ومما يدل علي معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم ذلك الجدب العظيم، وأمسك السحاب عنهم سنتين، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو رضيع في قماط، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة رماه إلى السماء وقال: يا رب بحق هذا الغلام. ورماه ثانيا وثالثا وكان يقول: بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائما هاطلا. أن يلبث ساعة طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد، وأنشد أبو طالب ذلك الشعر الأمي الذي منه: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ثم ذكر أبياتا من القصيدة، ولا يخفى على الباحث أن القصيدة نظمها أبو طالب عليه السلام أيام كونه في الشعب كما مر.
(هامش)
(1) إرشاد الساري: 3 / 27، المواهب اللدنية: 1 / 184، الخصائص الكبرى: 1 / 146، 208، السيرة الحلبية: 1 / 116، السيرة النبوية: 1 / 43. (2) الملل والنحل: 2 / 249. (*)
ص 25
فاستسقاء عبد المطلب وابنه سيد الأبطح بالنبي الأعظم يوم كان صلى الله عليه وآله وسلم رضيعا يافعا يعرب عن توحيدهما الخالص، وإيمانهما بالله، وعرفانهما بالرسالة الخاتمة، وقداسة صاحبها من أول يومه، ولو لم يكن لهما إلا هذان الموقفان لكفياهما، كما يكفيان الباحث عن دليل آخر على اعتناقهما الإيمان.