اسلامية تظهر حقائق الاسلام والتاريخ الذي زيفة بني امية والعباسيين بغضا باهل البيت النبي محمد
الثلاثاء، 5 فبراير 2013
نبيّ الله إدريس (عليه السلام)
في قصة الذبح و تعيين المذبوح
قال الله تعالى وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ . فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي شب حتى صار يتصرف مع إبراهيم و يعينه على أموره و كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة و قيل يعني بالسعي العمل لله و العبادة فَلَمَّا أَسْلَما أي استسلما لأمر الله و رضيا به . وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ قيل وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء . و روي : أنه قال اذبحني و أنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن يرحمني. لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ أي الامتنان الظاهر و الاختبار الشديد أو النعمة الظاهرة بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قيل كان كبشا من الغنم . قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قربه و كونه عظيما لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ من قال إن الذبيح إسحاق قال يعني بشرناه بنبوة إسحاق و بصبره . وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ أي و جعلناه فيما أعطيناهما من الخير و البركة و المراد كثرة ولدهما و بقاؤهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما أي من أولاد إبراهيم و إسحاق مُحْسِنٌ بالإيمان و الطاعة وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر و المعاصي . عيون أخبار الرضا بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) و قد سئل عن معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا ابن الذبيحين قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم و عبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الذي قال الله فيه إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فلما عزم على ذبحه فداه الله بكبش أملح يأكل في سواد و ينظر في سواد و يبول في سواد و يبعر في سواد و كان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما و ما خرج من أنثى فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ثم ذكر قصة عبد الله . ثم قال الصدوق (رحمه الله) و قد اختلفت الروايات في الذبح . فمنها ما ورد بأنه إسماعيل و منها ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها و كان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى
أنه هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله و يسلم له كصبر أخيه و تسليمه فينال بذلك درجته في الثواب فعلم الله عز و جل من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه ذلك . ثم روي في ذلك حديثا عن الصادق (عليه السلام) : و قال : قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا ابن الذبيحين . و يؤيد ذلك لأن العم قد سماه الله أبا في قوله تعالى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ و كان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله أبا . و قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : العم والد . فعلى هذا الأصل أيضا يطرد قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا ابن الذبيحين أحدهما ذبيح بالحقيقة و الآخر ذبيح بالمجاز و استحقاق الثواب على النية و التمني فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه و للذبح العظيم وجه آخر . حدثنا ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن الفضل قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : لما أمر الله عز و جل إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم (عليه السلام) أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل و أنه لم يؤمر بذبح ذلك الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده عليه فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عز و جل إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك قال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فأوحى الله إليه فهو أحب إليك أم نفسك قال بل هو أحب إلي من نفسي قال فولده أحب إليك أم ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك بيدك في طاعتي قال يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي قال يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من شيعة محمد ستقتل الحسين من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي فجزع إبراهيم (عليه السلام) لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي فأوحى الله عز و جل إلى إبراهيم (عليه السلام) قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب و ذلك قول الله عز و جل وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . أقول : هذا الحديث يرفع الإشكال الذي ربما يورد على أن المراد بالفداء الحسين (عليه السلام) بأن يقال إنه أفضل من إسماعيل فكيف يكون فداء له لأن الفداء أنفس درجة من المفدى . و حاصل رفع الإشكال أن المراد من قوله وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ عوضناه لأن الفداء يكون عوضا عن المفدى و المعنى حينئذ أنا جعلنا مصيبة إبراهيم (عليه السلام) و حزنه عليه بدلا من مصيبته بذبح ابنه فيكون الله سبحانه قد رقاه في درجات التكليف و مصائب الحزن . و ربما رفع جماعة من الأعلام هذا الإشكال بوجه آخر و هو أن إسماعيل أب للنبي و أهل بيته و الأئمة الطاهرين (صلى الله عليه وآله وسلم) فلو ذبح إسماعيل (عليه السلام) فقد بذبحه جميع أهل هذه الشجرة المباركة و لا ريب أن مجموع هذه السلسلة العليا أفضل و أشرف من الحسين (عليه السلام) وحده و ما في الحديث هو الأولى . و في تفسير علي بن إبراهيم في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام) : و فيه أنه لما أسلم إسماعيل أمره إلى الله في حكاية الذبح و أراد إبراهيم (عليه السلام) ذبحه أقبل شيخ و قال يا إبراهيم ما تريد من الغلام قال أريد أن أذبحه فقال سبحان الله تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين فقال إبراهيم إن الله أمرني بذلك فقال ربك ينهاك عن ذلك و إنما أمرك بهذا الشيطان فقال له إبراهيم ويلك إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به ثم قال يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك و إنك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه و أقبل على الغلام فاستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لأمر الله قال الغلام يا أبتاه خمر وجهي و شد وثاقي فقال إبراهيم (عليه السلام) يا بني الوثاق مع الذبح لا و الله لا أجمعها عليك فأضجعه و أخذ المدية فوضعها على حلقه و رفع رأسه إلى السماء ثم جر عليه المدية و قلب جبرئيل المدية على قفاها و اجتر الكبش و أثار الغلام من تحته و وضع الكبش مكان الغلام و نودي من ميسرة مسجد الخيف أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا . و فيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سأل ملك الروم الحسن بن علي (عليه السلام) عن سبعة أشياء خلقها الله لا تركضن في رحم فقال (عليه السلام) أول هذا آدم ثم كبش إبراهيم ثم ناقة الله ثم إبليس الملعون ثم الحية ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن. و في عيون الأخبار قال : سأل الشامي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ستة لم يركضوا
في رحم فقال آدم و حواء و كبش إبراهيم و عصا موسى و ناقة صالح و الخفاش الذي عمله عيسى (عليه السلام) فطار بإذن الله عز و جل . علل الشرائع مسندا إلى أبان بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف صار الطحال حراما و هو من الذبيحة فقال إن إبراهيم (عليه السلام) هبط عليه الكبش من ثبير و هو جبل بمكة ليذبحه أتاه إبليس فقال له أعطني نصيبي من هذا الكبش قال و أي نصيب لك و هو قربان لربي و فداء لابني فأوحى الله عز و جل إليه أن له فيه نصيبا و هو الطحال لأنه مجمع الدم و حرم الخصيتين لأنهما موضع النكاح و مجرى النطفة فأعطاه الله الطحال و الأنثيين و هما الخصيتان قال فقلت فكيف حرم النخاع قال لأنه موضع الماء الدافق من كل ذكر و أنثى و هو المخ الطويل الذي يكون في فقار الظهر . و في الكافي عن الرضا (عليه السلام) : لو علم الله شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل ع. أقول : اختلف علماء الإسلام في تعيين الذبيح هل هو إسماعيل أو إسحاق (عليه السلام) فذهبت الطائفة المحقة من أصحابنا و جماعة من العامة إلى أنه إسماعيل (عليه السلام) و الأخبار الصحيحة دالة عليه (عليه السلام) دلالة غيرهما من الآيات و دلائل العقل و ذهب طائفة من الجمهور إلى أنه إسحاق (عليه السلام) و به أخبار واردة من الطرفين و طريق تأويلها أما تحمل على التقية و أما حملها على ما قاله الصدوق طاب ثراه من أن إسحاق (عليه السلام) صار ذبيحا بالنية و التمني . و روى شيخنا أمين الإسلام الطبرسي رحمه الله : أن إبراهيم (عليه السلام) لما خلا بابنه إسماعيل أخبره بما قد ذكر الله عنه في المنام فقال يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب و اكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شيء فتراه أمي و أشحذ شفرتك و أسرع من السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم نعم العون أنت على أمر الله .
نبيّ الله ابراهيم في إراءته ملكوت السماوات و الأرض و سؤاله إحياء الموتى و جملة من حكمه و مناقبه (عليه السلام) و فيه وفاته (عليه السلام)
قال الله سبحانه : وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
الإحتجاج عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن إبراهيم (عليه السلام) لما رفع في الملكوت و ذلك قول ربي وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين فرأى رجلا و امرأة على فاحشة فدعا الله عليهما بالهلاك فهلكا ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فأوحى الله إليه يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فإني أنا الغفور الرحيم الجبار الحليم لا تضرني ذنوب عبادي كما لا ينفعني طاعتهم و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبادي فإنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة و لا مهيمن علي و لا على عبادي و عبادي معي بين خلال ثلاث إما تابوا إلي فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم و إما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين و أتأنى بالأمهات الكافرات و أرفع عنهم عذابي ليخرج أولئك المؤمنون من أصلابهم فإذا تزايلوا حق بهم عذابي و إن لم يكن هذا و لا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريد لهم فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي يا إبراهيم و خل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم أدبرهم بعلمي و أنفذ فيهم قضائي و قدري ثم التفت إبراهيم (عليه السلام) فرأى جيفة على ساحل البحر بعضها في الماء و بعضها في البر تجيء سباع الماء فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا و تجيء سباع البر فتأكل منها فيشتمل [فيشتد] بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم (عليه السلام) مما رأى و قال يا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى هذه أمم تأكل بعضها بعضا قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ و اخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً . أقول : الظاهر من الأحاديث أن رؤية الملكوت كانت بالعين و جوز بعضهم الرؤية القلبية بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما . و في علل الشرائع : سمعت محمد بن عبد الله بن طيفور يقول في قول إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى إن الله عز و جل أمر إبراهيم أن يزور عبدا من عباده
[114]
الصالحين فزاره فلما كلمه قال له إن الله تبارك و تعالى خلق في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا قال و ما علامة ذلك العبد قال يحيي الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيي الموتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على الخلة . و يقال إنه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل و إن إبراهيم سأل ربه أن يحيي له الميت فأمره الله عز و جل إلى أن يميت لأجله الحي سواء بسواء و هو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل و إن الله عز و جل أمر إبراهيم بذبح أربعة من الطير طاوس و نسر و ديك و بط . فالطاوس يريد به زينة الدنيا و النسر يريد به الأمل الطويل و البط يريد به الحرص و الديك يريد به الشهوة يقول الله عز و جل إن أحببت أن تحيي قلبك و تطمئن معي فاخرج عن هذه الأشياء الأربعة فإذا كانت هذه الأشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي و سألته كيف قال أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ مع علمه بسره و حاله فقال إنه لما قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم يكن بيقين فقرره الله بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه و تنزيها له من الشك . و في الكافي عن الحصين بن الحكم قال : كتبت إلى العبد الصالح أخبره أني شاك و قد قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و إني أحب أن تريني شيئا فكتب إلي أن إبراهيم كان مؤمنا و أحب أن يزداد إيمانا و أنت شاك و الشاك لا خير فيه . و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قال أخذ الهدهد و الصرد و الطاوس و الغراب فذبحهن و عزل رءوسهن و دق لحمهن في الهاون مع عظامهن و ريشهن حتى اختلطن ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة جبال ثم وضع عنده حبا و ماء ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه قال ائتين معي بإذن الله فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم و الريش و العظام حتى استوت الأبدان كما كانت و جاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه و المنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن فشربن من ذلك الماء و التقطن من ذلك الحب ثم قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم (عليه السلام) بل الله يحيي و يميت فهذا تفسيره الظاهر و تفسيره في الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في أطراف الأرضين حججا لك على الناس و إذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتينك سعيا بإذن الله عز و جل . قال الصدوق : الذي عندي في هذا أنه أمر بالأمرين جميعا .
[115]
و روي : أن الطيور التي أمر بأخذها الطاوس و النسر و الديك و البط. أقول : يجوز أن يحمل تغاير الطيور على تعدد المرات. عيون أخبار الرضا عن ابن الجهم قال : سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول إبراهيم (عليه السلام) رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال الرضا (عليه السلام) إن الله تبارك و تعالى كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم (عليه السلام) أنه ذلك الخليل فقال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على الخلة قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ .... الحديث . أقول : ذكر المفسرون لتأويل هذه الآية وجوها الأول ما تضمنه هذا الحديث . الثاني أنه أحب أن يعلم ذلك عيانا بعد ما كان عالما به من جهة الدليل و البرهان لتزول الخواطر و الوساوس و في الأخبار دلالة عليه . الثالث أن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الأحياء فقال أحيي و أميت أطلق محبوسا و أقتل إنسانا . فقال إبراهيم (عليه السلام) ليس هذا بإحياء و قال يا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ليعلم نمرود ذلك و ذلك أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحيي الله له الميت بحيث يشاهده و لذلك قال لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي بأن لا يقتلني الجبار . و عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) : قال سألته عن قول الله عز و جل وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ما هذه الكلمات قال هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه و هو أنه قال يا رب أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي فتاب الله عليه فقلت فما يعني بقوله فَأَتَمَّهُنَّ قال فأتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثني عشر إماما قال المفضل فقلت يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز و جل وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال يعني بذلك الإمامة و جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة .
[116]
معاني الأخبار مسندا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أنزل الله على إبراهيم (عليه السلام) عشرين صحيفة قلت ما كانت صحيفة إبراهيم قال كانت أمثالا كلها و كان فيها أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض و لكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها و إن كانت من كافر و على العاقل ما لم يكن مغلوبا أي مريضا و صاحب علة أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه عز و جل و ساعة يحاسب فيها نفسه و ساعة يتفكر فيها صنع الله عز و جل و ساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات على العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو تلذذ في غير محرم قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى قال كانت عبرا كلها و فيها عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح و لمن أيقن بالنار كيف يضحك و لمن يرى الدنيا و تقلبها بأهلها لم يطمئن إليها و من لم يؤمن بالقدر كيف ينصب أي يتعب نفسه في طلب الرزق و لمن أيقن بالحساب لم لا يعمل . و عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله تعالى وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قال أعطي بصره من القوة ما يعدو السماوات فرأى ما فيها و رأى العرش و ما فوقه و رأى الأرض و ما تحتها و فعل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك و أنا لا أرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك . العياشي عن عبد الصمد بن بشير قال : جمع لأبي جعفر الدوانيقي جميع القضاة فقال لهم رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فلم يعلموا كم الجزء فأبرد بريد إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد (عليه السلام) رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموا كم الجزء فأتى صاحب المدينة إلى الصادق (عليه السلام) و سأله عن الجزء فقال (عليه السلام) هذا في كتاب الله بين إن الله يقول لما قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ... عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و كانت الطيور و الجبال عشرة .... الحديث . العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) : أنه كان يقرأ هذه الآية رب اغفر لي و لولدي يعني إسماعيل و إسحاق . و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) : أنه قرأ ربنا اغفر لي و لولدي قال هذه كلمة[117]
صحفها الكتاب إنما كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه و إنما قال رب اغفر لي و لولدي يعني إسماعيل و إسحاق و الحسن و الحسين أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . غوالي اللئالئ في الحديث : أن إبراهيم (عليه السلام) لقي ملكا فقال له من أنت قال أنا ملك الموت قال تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض بها روح المؤمن قال نعم أعرض عني فأعرض عنه فإذا هو شاب حسن الصورة حسن الثياب حسن الشمائل طيب الرائحة فقال يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن إلا حسن صورتك لكان حسبه ثم قال هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض بها روح الفاجر فقال لا تطيق فقال بلى قال فأعرض عني فأعرض عنه ثم التفت إليه فإذا هو رجل أسود قائم الشعر منتن الرائحة أسود الثياب يخرج من فيه و من مناخيره النيران و الدخان فغشي على إبراهيم ثم أفاق و قد عاد ملك الموت إلى حالته الأولى فقال يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر إلا صورتك هذه لكفته . علل الشرائع عن علي (عليه السلام) قال : إن إبراهيم (صلى الله عليه وآله وسلم) مر ببانقيا و كان ينزل بها فبات بها فأصبح القوم و لم يزلزل بهم فقالوا ما هذا و ليس حدث قالوا هاهنا شيخ و معه غلام له قال فأتوه فقالوا له يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليلة و لم تزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا فبات فلم يزلزل بهم فقالوا أقم عندنا و نحن نجري عليك ما أحببت قال لا و لكن تبيعوني هذا الظهر و لم يزلزل بكم قالوا فهو لك قال لا آخذه إلا بالشراء قالوا فخذه بما شئت فاشتراه بسبع نعاج و أربع أحمرة فلذلك سمى بانقيا لأن النعاج بالنبطية نقيا فقال له غلامه يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر و ليس فيه زرع و لا ضرع فقال له اسكت فإن الله عز و جل يحشر من هذا الظهر سبعين ألف يدخلون الجنة بغير حساب يشفع منهم لكذا و كذا . أقول : بانقيا على ما في القاموس قرية بالكوفة و المراد هنا ظهر الكوفة هي النجف . و فيه أيضا مسندا إلى الصادق (عليه السلام) قال : أوحى الله عز و جل إلى إبراهيم (عليه السلام) أن الأرض قد شكت إلي الحياء من رؤية عورتك فاجعل بينك و بينها حجابا فجعل شيئا هو أكبر من الثياب و من دون السراويل فلبسه فكان إلى ركبتيه .[118]
أقول : المراد من قوله و من دون السراويل أنه أنقص طولا من هذه السراويل المتعارفة و هو السروال لإبراهيم (عليه السلام) إلا أنه كان قاصرا أن يدل على أن أول من اتخذ لبس السراويل هو إبراهيم (عليه السلام) . و عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث المعراج : أنه مر على شيخ قاعد تحت الشجرة حوله أطفال فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا الشيخ يا جبرئيل قال هذا أبوك إبراهيم فقال فما هؤلاء الأطفال حوله قال هؤلاء الأطفال أطفال المؤمنين حوله يغذيهم . الأمالي عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : لما أراد الله تبارك و تعالى قبض روح إبراهيم (عليه السلام) أهبط الله ملك الموت فقال السلام عليك يا إبراهيم قال و عليك السلام يا ملك الموت أ داع أم ناع فقال بل ناع يا إبراهيم فأجب قال يا ملك الموت فهل رأيت خليلا يميت خليله قال فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال إلهي قد سمعت بما قال خليلك إبراهيم فقال الله جل جلاله يا ملك الموت اذهب إليه و قل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه . أقول : المراد بالداعي هنا الطالب على سبيل التخيير و الرضا كمن يدعو أحدا إلى ضيافة و بالناعي الطالب على سبيل القهر و الجزم فلما علم إبراهيم (عليه السلام) أن الأمر موسع عليه طلب الحياة ليكثر من الطاعة و العبادة . العلل عن الصادق (عليه السلام) قال : إن إبراهيم (عليه السلام) لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك و كان سبب هلاكه أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عز و جل فقال إن إبراهيم كره الموت فقال دع إبراهيم فإنه يحب أن يعبدني حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل و يخرج منه ما يأكله فكره الحياة و أحب الموت فبلغنا أن إبراهيم أتى داره فإذا فيها رجلا حسن الصورة ما رآها قط قال من أنت قال أنا ملك الموت قال سبحان الله من الذي يكره قربك و زيارتك و أنت بهذه الصورة فقال يا خليل الرحمن إن الله تبارك و تعالى إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة و إذا أراد بعبد شرا بعثني إليه في غير هذه الصورة فقبض (عليه السلام) بالشام و توفي إسماعيل بعده و هو ابن ثلاثين و مائة سنة فدفن في الحجر مع أمه . و فيه أيضا عنه (عليه السلام) قال : إن سارة قالت لإبراهيم (عليه السلام) يا إبراهيم قد[119]
كبرت فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا تقر أعيننا به فإن الله اتخذك خليلا و هو مجيب لدعوتك فسأل إبراهيم (عليه السلام) ربه أن يرزقه غلاما عليما فأوحى الله إليه أني واهب لك غلاما عليما ثم أبلوك بالطاعة فمكث إبراهيم (عليه السلام) بعد البشارة ثلاث سنين و أن سارة قالت لإبراهيم (عليه السلام) إنك قد كبرت و قرب أجلك فلو دعوت الله عز و جل أن يمد لك في العمر فتعيش معنا فسأل إبراهيم (عليه السلام) ربه ذلك فأوحى الله إليه سل من زيادة العمر ما أحببت فقالت سارة سل أن لا يميتك حتى تكون أنت الذي تسأله الموت فأوحى الله تعالى إليه في ذلك فقالت سارة اشكر الله و اعمل طعاما و ادع عليه الفقراء و أهل الحاجة ففعل و دعا الناس فكان فيمن أتى رجل كبير ضعيف مكفوف معه قائد له فأجلسه على مائدته فمد الأعمى يده فتناول اللقمة و أقبل بها نحو فيه فجعلت تذهب يمينا و شمالا ثم أهوى بيده إلى جبهته فتناول قائده يده فجاء بها إلى فمه ثم تناول المكفوف لقمة ثم ضرب بها عنقه قال و إبراهيم ينظر إلى المكفوف و إلى ما يصنع فتعجب إبراهيم (عليه السلام) من ذلك و سأل قائده فقال هذا الذي ترى من الضعف فقال إبراهيم (عليه السلام) في نفسه أ ليس إذا كبرت أصير مثل هذا ثم إن إبراهيم (عليه السلام) سأل الله عز و جل حيث رأى من الشيخ ما رأى اللهم توفني في الأجل الذي كتبت لي فلا حاجة لي في الزيادة في العمر بعد الذي رأيت . و عنه (عليه السلام) : قال إن إبراهيم (عليه السلام) ناجى ربه فقال يا رب كيف تميت ذا العيال من قبل أن تجعل له من ولده خلفا يقوم بعده في عياله فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم أ و تريد لها خلفا منك يقوم مقامك من بعدك خيرا مني قال إبراهيم اللهم لا الآن طابت نفسينبيّ الله لوط (عليه السلام) و قومه
في قصص لوط (عليه السلام) و قومه
قال الله تعالى : وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ .هو ابن هاران بن تارخ بن أخي إبراهيم الخليل (عليه السلام) . و قيل : إنه كان ابن خالة إبراهيم (عليه السلام) و كانت سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) أخت لوط . و الفاحشة إتيان الرجال في أدبارهم قال الحسن و كانوا يفعلون ذلك . و قوله تعالى وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي سبيل الولد باختياركم الرجال و تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالخزف فإن أصابه كان أولى به و يأخذون ماله فينكحونه و يغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض يفتي بذلك و قوله تعالى وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . قيل كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء و روي ذلك عن الرضا (عليه السلام) . و قيل : إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضها بعضا فأنزل الله عليهم الرجز أي العذاب و هي الحجارة التي أمطرت عليهم و قيل هو الماء الأسود على وجه الأرض .
قصة أصحاب الكهف و الرقيم
باب في قصة أصحاب الكهف و الرقيم
قال الله سبحانه : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ... الآيات .قصص الراوندي بإسناده إلى ابن عباس قال : لما كان في عهد خلافة عمر أتاه قوم من أحبار اليهود فسألوه عن أقفال السماوات ما هي و عمن أنذر قومه و ليس من الجن و لا من الإنس و عن خمسة أشياء مشت على وجه الأرض لم يخلقوا في الأرحام و ما يقول الدراج في صياحه و ما يقول الديك و الفرس و الحمار و الضفدع و القنبرة فنكس عن رأسه فقال يا أبا الحسن ما أرى جوابهم إلا عندك فقال لهم علي (عليه السلام) إن لي عليكم شريطة إذا أنا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا فقالوا نعم فقال علي (عليه السلام) أما أقفال السماوات فهو الشرك بالله فإن العبد و الأمة إذا كانا مشركين ما يرفع لهما إلى الله سبحانه عمل فقالوا و ما مفاتيحها فقال علي (عليه السلام) شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله فقالوا أخبرنا عن قبر سار بصاحبه قال ذلك الحوت حين ابتلع يونس (عليه السلام) فدار به في البحار السبعة فقالوا أخبرنا عمن أنذر قومه لا من الجن و لا من الإنس قال تلك نملة سليمان (عليه السلام) إذ قالت يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ . قالوا أخبرنا عن خمسة أشياء مشت على الأرض ما خلقوا في الأرحام قال ذاك آدم و حواء و ناقة صالح و كبش إبراهيم و عصا موسى (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا فأخبرنا ما تقول هذه الحيوانات قال الدراج يقول الرحمن على العرش استوى و الديك يقول اذكروا الله يا غافلين و الفرس يقول اللهم انصر عبادك
استسقاء أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
استسقاء أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
أخرج ابن عساكر في تاريخه في تاريخه (5) عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت
مكة وهم في قحط فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلم واستسق.
فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابه قتماء وحوله أغيلمة، فأخذه
أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بإصبعه الغلام، وما في السماء قزعة (6)، (1)
ديوان أبي طالب:
ص 90
89. (2) تاريخ مدينة دمشق: 3 / 14 12. (3) الروض الأنف: 2 / 227. (4)
الخصائص الكبرى: 1 / 144. (5) مختصر تاريخ دمشق: 2 / 162 161. (6) القزعة: القطعة
من السحاب. (المؤلف) (*)
ص 24
فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب
البادي والنادي، وفي ذلك قول أبو طالب: وأبيض يستسقى الغمم بوجهه * ثمال اليتامى
عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان عدل لا
يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير هائل شرح البخاري للقسطلاني (2 / 227)، المواهب
اللدنية (1 / 48)، الخصائص الكبرى 86 / 124)، شرح بهجة المحافل (1 / 119)، السيرة
الحلبية (1 / 125)، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية (1 / 87)، طلبة الطالب
(ص 42) (1). ذكر الشهرستاني في الملل والنحل (2) بهامش الفصل (3 / 225) سيدنا عبد
المطلب وقال: ومما يدل علي معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم
ذلك الجدب العظيم، وأمسك السحاب عنهم سنتين، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى
عليه الصلاة والسلام وهو رضيع في قماط، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة رماه إلى
السماء وقال: يا رب بحق هذا الغلام. ورماه ثانيا وثالثا وكان يقول: بحق هذا الغلام
اسقنا غيثا مغيثا دائما هاطلا. أن يلبث ساعة طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا
على المسجد، وأنشد أبو طالب ذلك الشعر الأمي الذي منه: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *
ثمال اليتامى عصمة للأرامل ثم ذكر أبياتا من القصيدة، ولا يخفى على الباحث أن
القصيدة نظمها أبو طالب عليه السلام أيام كونه في الشعب كما مر.
(هامش)
(1) إرشاد الساري: 3 / 27، المواهب اللدنية: 1 / 184، الخصائص الكبرى: 1
/ 146، 208، السيرة الحلبية: 1 / 116، السيرة النبوية: 1 / 43. (2) الملل والنحل: 2
/ 249. (*)
ص 25
فاستسقاء عبد المطلب وابنه سيد الأبطح بالنبي الأعظم يوم كان صلى الله
عليه وآله وسلم رضيعا يافعا يعرب عن توحيدهما الخالص، وإيمانهما بالله، وعرفانهما
بالرسالة الخاتمة، وقداسة صاحبها من أول يومه، ولو لم يكن لهما إلا هذان الموقفان
لكفياهما، كما يكفيان الباحث عن دليل آخر على اعتناقهما الإيمان.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)